تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه من أجل ثمرات العلم، أنه يورث في قلب صاحبه الخشية لله فيجعله عالماً صالحاً، متورعاً عن كثير من الشبهات والمخالفات لا يبيع علمه بعرض من الدنيا يسير، وقد ضرب الله لنا مثل علماء السوء في القرآن، وكيف انتهى بهم الحال إلى المصير الأبأس، والمآب الأسوأ (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف: 175 - 176).

وفي البسطة العلمية مواعظ، ومواقظ لصاحبها، تحرك شجنه، وتفيض دمعه، وتسكن روحه، وتشعل حماسه، وتلهب من غيرته، ليقوم بهذا العلم خير قيام (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) (النساء: 66 - 68).

(4) النظرة الشمولية:

إذ إن العالم بالبسطة العلمية يتجاوز ظله، وحدود أفقه وسيره، ومكانه وزمانه، ويبيت واسع الأفق، عميق النظرة، شمولي الرؤية.

وهذه من فوائد العلم البسيط الممدود، الذي يغوص في بحار الكتب، ويصيد في شتى المعارف، ويلتقط درر الفوائد والنكات ولا يكاد يفوت شيئاً، دقيقاً أو جليلاً.

يحس أن كل فائدة ولو عزت عظيمة، وكل أثارة متينة، وكل لطيفة ضخمة، لأنها تشكل رؤيته السليمة وتقوي نظرته الواسعة، وتدفع يفهمه وإصابته للحق!!

وحينما ترد مسألة جديدة على العالم البسيط، تلقاه يقلبها من سائر الزوايا، ويتأملها من شتى الجهات، ويصرفها حسب الآراء والأفهام المختلفة.

منائر البسطة العلمية · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منائر البسطة العلميةص ١١