تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو ضيق أو مناقشة أو جدال، أو تعقيب أو أخذ البعض وترك البعض الآخر؛ فإن كل هذه الأشياء تناقض مقتضى الإيمان به -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا؛ ولهذا جاءت النصوص القرآنية كلها تؤكد وتبين هذه الأمور وغيرها، التي هي مقتضيات الإيمان بنبوته -صلى الله عليه وسلم- فمن هذه النصوص الواردة في القرآن العظيم قول رب العالمين سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (آل عمران: 132).

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 31، 32) ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء: 80) ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: 51) ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: 7) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: 36). فهذه النصوص وأمثالها في القرآن كثير تذكر المؤمنين بمقتضى إيمانهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا؛ وبلوازم هذا الإيمان، فمرة تأمرهم بطاعته؛ لأن طاعته هي طاعة الله -عز وجل- أو هي طاعة لله -عز وجل.

وإن جزاء المطيعين جنات النعيم، وإن جزاء المخالفين عذاب النار وطورًا تبين لهم أن الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- يستلزم أخذ ما أمر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والانتهاء عما نهى عنه، وإنما يقضي به -صلى الله عليه وسلم- واجب الطاعة لا خيار فيه للمسلم؛ وإن الرجوع عند الاختلاف يجب أن يكون إلى الله والرسول -صلى الله عليه وسلم- وأن الإيمان الحقيقي بمحمد -صلى الله عليه وسلم- يستلزم الرضا بما يحكم ويقضي به ويخبر عنه.

وإن حق الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أتباعه عظيم

أصول الدعوة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول الدعوةص ٣٨