تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

براءة من القوم الظالمين كلهم، وبراءة من الكافرين كلهم، وارتباط بالإسلام والتوحيد. فحين يخاطب موسى قومه بعد ذلك، إنما يخاطب المسلمين المؤمنين: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة: 21). فالأرض مقدسة قبل موسى عليه السلام، وخاطب موسى قومه المسلمين لينهضوا إلى أمر الله ودعوة الله فغلبهم الضعف. فهذه الأرض هي أرض النبوة والإسلام، كتبها الله للمسلمين حقاً خالصاً لهم، لا لغيرهم إلى يوم القيامة، ولما ضعفوا عن القيام بهذه الأمانة كتب الله عليهم التيه. ولما دخلت بنو إسرائيل أرض فلسطين دخلوها باسم الإسلام وحده، لا باسم عرق أو جنس .. دخلوها ليؤدوا عهداً ويوفوا بأمانة. فكان داود و سليمان عليهما السلام نبيين مسلمين يدعوان بدعوة الإيمان والتوحيد ثم جاء عيسى عليه السلام رسولاً مسلماً يدعوا إلى الإسلام، يدعوا إلى الإيمان والتوحيد، دعوة بريئة من عصبية العرق، ولوثة الجاهلية، وظلت العصبة المسلمة المؤمنة تقاتل في فلسطين في سبيل الله، لا في سبيل شيء آخر، وتصور لنا الآيات الكريمة في سورة البقرة كيف محص الله الفئة المسلمة هذه، ابتلاء بعد ابتلاء، حتى خرجت المؤمنة الصادقة نقية من الوهن فوهبها الله النصر.

ويصور لنا القرآن الكريم مسيرة النبوة الهادية في أرض فلسطين، حتى كان الإسراء في المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، امتداد لرسالة الإسلام وتوثيقاً لعرى النبوة. فتلتقى النبوة كلها ويؤمها محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى، إيذاناً بتسليم الأنبياء كلهم أمر الرسالة إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يُعرَج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء.

ملحمة فلسطين · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملحمة فلسطينص ٤