يستعرض الدكتور عدنان بإيجاز تاريخ فلسطين القديم ليبين لنا أن شعوباً كثيرة مرت على فلسطين، وأن العرب هم من أقدم من استوطنها، ثم يوجز الأسباب التي جعلتها مصب الشعوب المختلفة. فهي مفتاح الشرق، ومنطلق التحرك في جميع الاتجاهات، جمعت في بقعة ضيقة ثروة غنية وطبيعة متنوعة وكونت مع سائر بلاد الشام والجزيرة العربية موقعاً وسطاً، أخرج الله منها أمة وسطاً ليكونوا شهداء على الناس، هي أمة الإسلام: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا﴾ (البقرة: 143)، ويصور لنا المؤلف هذا المعنى الهام في قصيدته حيث يقول:
وقفت على ربوع الشرق باباً ... يصد عن الربوع المعتدينا
حمى للحق و الإيمان تبني ... ببذلك دونه حصناً حصيناً
تظل يد الشعوب تدق فيه ... لتخرق دونه فتقاً مبيناً
و أمجاد ... النبوة ... زاهيات ... يصلن على مرابعها القرونا
ويخرج الدكتور عدنان من هذه الحقيقة الهامة إلى حقيقة أكبر وأهم، وهي أن أرض فلسطين كانت ميدان الرسل والنبوات، ميدان الإيمان والتوحيد، فكانت بذلك أرضاً مقدسة مباركة.