تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: هناك نقطة شكلية.. فهؤلاء الذين يدافعون عن الإبداع كان هذا مبلغ أدبهم فى الحوار ( إذا كان ذلك هو مستوى فهمهم للإبداع فلابد أن يكون هذا مبلغ علمهم بالأدب).. لكننى حزين من موقف اثنين أحترمهما كثيرا: محمد حسنين هيكل ، فبالرغم من موقفه الإيجابى أثناء أزمة الوليمة إلا أنه وصف أسلوبنا فى المعالجة أنه كان غليظا دون أن يعبر بكلمة واحدة عن احتجاجه على أسلوب الجانب الآخر الذى طرحت أنت الآن بعضا يسيرا منه فى سؤالك.. ليس لمجرد السبب الأخلاقى.. بل لسبب مهنى بحت.. ذلك أن هيكل .. وهو شيخ الصحافة فى مصر والعالم العربى كان لابد له أن يقلق لتدنى أسلوب الصحافة إلى هذا الحد.. الشخص الثانى الذى أعتب عليه هو سلامة أحمد سلامة.. والذى وصف أسلوبنا فى تناول الأزمة بالبلطة!!.. فإذا كان أسلوبنا كالبلطة فماذا يكون أسلوبهم..

وربما ألتمس منك المعاذير أن أستشهد بتعبير لصلاح منتصر فى الأهرام : أنه عندما يراد القضاء على شخص وتلويثه وتشويه سمعته فى عيون مواطنيه تتحول عناوين الصحف عنه إلى كلاب وحشية تنهش شرفه وتاريخه ، أما سلامة أحمد سلامة الهادئ الوقور نفسه فقد كتب يقول : " .. فى كل قضية تثار أو مشكلة تستجد تنطلق بعض الكتابات مغمضة العينين مثل كلاب الصيد المدربة تتشمم آثار الفريسة من بعيد، لتقتنصها، دون أن تجهد نفسها فى البحث عن حقيقة".. هذا الكلام لم يكتبوه عنا فى الشعب .. كتبوه دفاعا عن سعد الدين إبراهيم وكنا به أولى!.. دعنى أيضا أذكرك بما نشرته صحيفة الحياة من أن الوزير اليمنى عبد الله غانم قد صرح بأن: "بعض الصحفيين اليمنيين يشبهون الراقصات وعبيد سوق النخاسة." ولست أدرى لم اختص اليمنيين رغم أن الوباء عميم. هذا هو مستوى الحوار فى صحافتنا، ولم تكن الشعب ولا قضية الوليمة طرفا فى كل ذلك. وكنت أتمنى على كاتبين كبيرين كهيكل وسلامة أن يلتفتا إلى هذه النقطة الجوهرية.. مدى تدهور الصحافة فى مصر..

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٥٨