لم يكن انفجار أزمة الوليمة سوى عرض ظاهر لمرض وبيل.. فالأزمة باختصار شديد فى فئتين من المجتمع، المجتمع المهزوم هزيمة مروعة، فئة ضئيلة استسلمت للهزيمة ورأت فى حضارة قاهرها مثلها الأعلى، وفئة أخرى تشكل القطاع الأوسع من المجتمع ترى العكس، أن سبب هزيمتها لم يكن تفوق العدو بل تخليها عن ثوابتها وأهمها الدين. كان من الطبيعى أن يدعم العدو المنتصر الفئة الأولى ليتشكل منها بطريقة بالغة التعقيد نخب السياسة والثقافة بل وبعض رجال الدين المتحالفين مع الدولة. وأن تُحاصر الفئة الثانية حصارا مزدوجا، حصارا من العدو البعيد وحصارا آخر من النخبة المتسلطة، ولقد تم ذلك فى غيبة كاملة لأسس حوار موضوعى، وفى افتقاد كامل للديموقراطية أو أى آلية تمنع الصدام والانفجار. كل القنوات مسدودة، سيادة التزوير لا سيادة القانون، ثم أن القانون الذى ساد بديلا عن الشريعة والقانون السماوى ليس حتى القانون الوضعى، وإنما هو اللا قانون إن صح التعبير، واللا قانون هذا أسوأ حتى من قانون الغاب الذى يعيش فيه الأقوى والأصلح بينما فى اللا قانون لا قاعدة. ولا يمكن أن يتوازن مجتمع تتحكم فئة قليلة فى توجهات الأغلبية بالقهر والتزوير والجبروت.
تلك هى المشكلة.. والأزمة..