تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن حضانة الطفل ورعايته التربوية عامل أساسي في بناء شخصيته وصياغة فكره وعقيدته ، خاصة إذا كانت في سني عمره الأولى ، لذا كان لا بد من النظر إلى اختلاف الدين بعين الاعتبار عند تحديد من يتعين عليه حضانة الطفل وبالأخص مجهول النسب ، ونظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني من كثرة الشهداء والأيتام ، وتفادياً لأي تأثير سلبي في دين الطفل فقد نص المشروع على منع حضانة الطفل مجهول النسب أو السفر به خارج فلسطين سفراً دائماً أو مؤقتاً في حالة اختلاف الدين سواء كان الحاضن شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً إلا بعد موافقة القاضي الشرعي وإذن قاضي القضاة .

16- الوقف الذري

نظراً لما تتعرض له المرأة في مجتمعنا الفلسطيني من حرمانها حقوقها الإرثية ، وبسبب ما يقوم به بعض الناس من تحايل على النصوص الشرعية للتهرب من إعطائها إرثها ؛ لئلاَّ يؤول إلى زوجها وأبنائها ؛ فيوقفون أموالهم على الذكور من ذرياتهم دون الإناث ، واستناداً إلى بطلان الشروط إذا عارضت أحكام الشرع وخالفت فرائض الله تعالى ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم " ... ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ... "(1) ، وبناء على الفهم الدقيق والعميق للقاعدة الفقهية المعروفة " شرط الواقف كنص الشارع " الذي بينه العلاَّمة ابن القيم(2) ومفاده أن شرط الواقف إذا كان مخالفاً لحكم الله ورسوله فهو حري بالإبطال ، لأن مثل هذا الوقف سيترتب عليه قطع ما أمر الله به أن يوصل ، بسبب الشرط الفاسد الذي يشترطه الواقف مما يجعله باطلاً من أصله غير منعقد ، لكل ذلك نص مشروع القانون على منع تسجيل أية حجة وقف ذري تخالف أحكام الفريضة الشرعية

17- الوصية الواجبة

(1) . رواه البخاري في كتاب الشروط برقم 2527 .

(2) . إعلام الموقعين لابن القيم 1/237 .

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطين · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطينص ٥٣