أما سن الحضانة فهو من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها العلماء تبعاً للعرف ، وقد استرشد مشروع القانون في تحديده بقول المالكية ؛ الذين يرون أن حضانة البنت تنتهي بالزواج(1) ؛ وبرأي الشافعية(2) الذين قالوا أن الحضانة تنتهي بالتمييز ثم يخير الصغير بعدها ، فإن اختار الأبوين معاً أُقْرِعَ بينهما ، وإن امتنع عن اختيار أحدهما فالأم أولى استصحاباً للأصل وهو أحقِّيِّتها بالحضانة ، فنص على أن للقاضي بناء على الطلب والدعوى الحكم باستمرار حضانة الأم التي حبست نفسها على تربية وحضانة أولادها إلى سن الرشد إذا تحقق أن في ذلك مصلحة محققة لهم .
جاء هذا النص حرصاً على الصغير ، فهو بأمس الحاجة إلى رعاية الأم وتوجيهها ومتابعتها ، وإلى حمايتها العاطفية والنفسية ؛ وبالأخص في هذا الزمان الذي كثرت فيه المؤثرات المتناقضة في شخصية الطفل ، إضافة إلى أن نزع الصغار من حضانة الأم في سن مبكرة يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية معقدة ، منها مثلاً أن الصغير سيكون عند زوجة الأب أو الأخ أو العم حقيقة ؛ ولا يمكن أن تكون هذه أولى بالصغير من أمه ، ومنها أن الصغير أحياناً يُنزع من حضن أمه ويلقَى به في مؤسسات رعاية الأيتام ؛ ولا يمكن أن تكون هذه المؤسسات أحرص على مصلحة الصغير وعلى تربيته من أمه ، وفوق ذلك فإن الآباء اليوم منشغلون بأعمالهم عن دورهم التربوي تجاه الصغار وتتولاه الأم وحدها .
14- ضم الأنثى
(1) . حاشية الدسوقي 2/526
(2) . المهذب للشيرازي 2/171