البنون زينة الحياة الدنيا وامتداد ذكر الإنسان فيها ، فالذرية من مقاصد الزواج التي حث الشرع على حفظها ، وحق لكل من الرجل والمرأة ، فإذا ظهر عقم الزوجة فللزوج أن يطلقها أو يتزوج عليها أو يصبر ، أما إذا تأكد عقم الزوج فلا تملك الزوجة إلاَّ المخالعة ؛ وهنا قد يلجأ الزوج إلى ابتزازها ، ومن الظلم أن تدفع المرأة الثمن على أمر ليس من كسبها ولا ذنب لها فيه ، لذا أجاز لها مشروع القانون طلب التفريق من زوجها إذا أثبتت عقمه بتقارير طبية قطعية ؛ قياساً على التفريق للعيوب الجنسية المانعة من الوطء ؛ واستدلالاً بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث رجلاً في مهمة فتزوج امرأة وكان عقيماً ؛ فقال له أعلمتها أنك عقيم لا يولد لك ؟ قال لا ، قال فانطلق فأخبرها وخيِّرْها(1) ؛ وهو قول ابن تيمية والإمام أحمد الذي قال عن الزوجة عساها تريد الولد(2) ، هذا بالإضافة إلى ما نص عليه الفقهاء أن الزوج له أن يعزل عن زوجته الحرة بإذنها(3) .
11- التفريق للهجر
من حق الزوجة أن يكون زوجها مقيماً عندها وفي بيتها ؛ لذا لا يصح له أن يهجرها خارجه ولو بهدف التأديب المنصوص عليه في قوله تعالى " وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ "(4) ؛ فالآية الكريمة حددت مكان الهجر وهو المضجع أي مكان النوم ، وقال صلى الله عليه وسلم " ... لا تضرب الوجه ولا تقبِّح ولا تهجر إلاَّ في البيت "(5) .
فالخلاصة أنه لا بد من علمها وإذنها إذا غاب عنها .
(1) . رواه عبد الرزاق في المصنف في كتاب النكاح برقم 10346 .
(2) . المغني لابن قدامة 7/142 .
(3) . كشاف القناع للبهوتي 5/189 .
(4) . سورة النساء الآية 34 .
(5) . رواه أبو داود في كتاب 1830.