تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واقتداء بالسلف الصالح من قضاة هذه الأمة فقد كان كل قاض من القضاة الشرعيين يمثل أعلى مرجعية لأهل منطقته في كل أمر ، فقد كان لهم دور ريادي فعال في تحسس مشاكل المواطنين وحلها ؛ لما يتمتعون به من قدرات ومكانة اجتماعية مرموقة بين أبناء وطنهم ؛ حيث كانت قراراتهم غالباً ما تنفذ دون وجود سلطة تنفيذية ؛ وكذلك كان لهم دورهم في رعاية مصالح المواطنين وتصديق معاملاتهم ووثائقهم ؛ وبالأخص ما كان متعلقاً بالدول الأخرى حيث اعتمد تصديق المحاكم الشرعية في الدول العربية ؛ على عكس الدوائر التي تبعت الحاكم العسكري .

ويسجل التاريخ للقضاة الشرعيين كذلك دورهم القيادي والطلائعي في مشاركة أبناء شعبهم محنة الاحتلال وواجب المقاومة حيث كانوا صفاً واحداً في التصدي لمخططاته فتعرضوا للاعتقال والإبعاد عن أرض الرباط .

ويسجل لهم التاريخ أيضاً دورهم في التصدي لمخططات الاحتلال الغاشم ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها ؛ من خلال تثبيت الأراضي الوقفية واستصدار الحجج الإرثية ؛ التي يستند عليها في تثبيت ملكية الأراضي لأصحابها .

الفصل الأول

القضاء الشرعي في فلسطين في العصر الحاضر

وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول : اختصاصات القضاء الشرعي في فلسطين .

المبحث الثاني : المستجدات الإدارية في القضاء الشرعي .

المبحث الثالث : المستجدات القانونية في القضاء الشرعي .المبحث الأول :

المبحث الأول

اختصاصات القضاء الشرعي في فلسطين

بما أن القضاء إخبار عن الحكم الشرعي على سبيل الإلزام ؛ وبما أن الحكم الشرعي يشمل جميع أفعال المكلفين ؛ فكان لا بد من تحديد ولاية القاضي على المكلفين ؛ وتحديد اختصاصه في أعمالهم ؛ حتى تكون أحكامه نافذة فيهم.

والاختصاص يعني توزيع العمل بين قضاة المحاكم على أسس معينة ؛ تحدد الخصومات والدعاوى التي تدخل ضمن ولاية القاضي .

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطين · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطينص ١١