وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ (الأنبياء: 25) .
فدعوة التوحيد أمر الله بها أول رسله - نوحاً عليه السلام - وكل رسله حتى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولما أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسله وقواد جيوشه كان يأمرهم أن يبدؤوا أول بالدعوة إلى التوحيد. فلما بعث علياً - رضي الله عنه - إلى خيبر أمره أن يدعوهم أولاً إلى توحيد الله.
ولما بعث معاذاً -رضي الله عنه- إلى اليمن أمره أن يدعوهم أولاً إلى توحيد الله. ففي الصحيح عن ابن عباس-رضي الله عنه- أنه قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله) . وفي رواية: (فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وإن محمداً رسول الله) (1) .
ولم يرسل نبي ولا رسول -صلوات الله وسلامه عليهم- إلا بالإسلام أي أن دين الأنبياء والرسل واحد وإن اختلفت الشرائع. قال تعالى. ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ (آل عمران: 19) . قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾ (آل عمران: 85) .
قال تعالى عن نوح عليه السلام: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾ (هود: 25- 26) . وقال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ (المؤمنون: 23) . وقال نوح عليه السلام لقومه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس: 72)
وقال تعالى عن هود عليه السلام: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 65) .
وقال تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون﴾ (هود: 50) .
(1) - رواه البخاري ومسلم وأحمد. وانظر صحيح الجامع جـ1/455، 456 حديث رقم 2296 - 2298.