وكانت الخطوات المتعلقة بالإثبات والتصحيح والإحكام للنصوص –وهي مجال علم التحقيق- من اختصاص أئمة الحديث وعلومه، فكان لهم بذلك الفضلُ في وضع ضوابط هذا الفن من أجل الوصول إلى نص محقق، ثم انتقل عنهم هذا المنهج إلى علماء الحضارة العربية الإسلامية بمختلف فروعها، فكانوا قدوة لغيرهم في هذا الميدان.
ومنذ انتشار التدوين أصبحت الكتابة ركناً أساسياً اعتمد عليه العلماء في حفظ الحديث وضبطه، فقام الكتاب بدور كبيرٍ في الرواية يشبه دور الراوي. وكان شرط الاعتماد على النسخة أن يقرأها راويها على مؤلفها، أو تقابل بنسخة المؤلف، أو على نسخة صحيحة مقابلة على نسخة المؤلف، أو نحو ذلك مما نُسخ وصُحح على النسخ المقابلة المصححة.
وقد استن المحدثون آداباً تُحقق الضبط الكامل لما يكتب على الصحف، ووضعوا تبعاً لذلك مصطلحات ساروا عليها والتزموا بها، فلا يكون الكتاب مقبولاً إلا أن ينضبط بهذه الآداب وهذه المصطلحات، فكان هذا أساساً لقواعد تحقيق النصوص(1).
(1) انظر منهج النقد لنور الدين عتر/ 215،216،232،233.