تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير : نكرة ، تتعرف بالإضافة ، بدليل [ صالحا غير الذي كنا نعمل ] على ما فيه .

من الناس : أصله عند الزمخشري أناس ، بدليل [يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ] (1) حذفت فاؤه ، فهو فعال بمعنى مفعول ، من أنس إذا أبصر ، والقياس يقتضي أنه كل مبصر ، إلاّ أنه خصّ عرفا بالبشر ، أو بمعنى فاعل ، ووجه تخصيصه بالبشر أنّ نظر غير الإنسان لا يترتب عليه من الثمرات ما يترتب على نظر الإنسان ، فهو بالنسبة له عدم ، ولم يجعلوا الألف واللام فيه عوضا من الهمزة المحذوفة ، لأنه لو كان كذلك لما اجتمع مع المعوض عنه في قول الشاعر : ... ...

إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا (2)

وقيل أصله نوس ، من ناوس ، تحرك ، خُصّ بالبشر ، لأنه المتحرك الحركة المعتد بها ، التي عن رويّة / وتدبّر ، وقيل من الأنس ، ضد الوحشة ، لأنه يؤنس به ، وكأن 9 ب هذا القائل ، يشير إلى أنّ أصله أنس ، فدخل القلب المكاني ، فقدمت النون ، فقلبت الهمزة

ألفا ، وقيل اسم فاعل ، وأصله ناسٍ ، لأن شأنه النسيان ، قال الشاعر (3) :

... ... وما سُمَّي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلَّبُ

... قد حُسدوا : أي فلي أسوة بهم ، والأسى يذهب الأسى ، والبلية إذا عمّت هانت ، وهذا عادة الفضلاء ، يقتدون بغيرهم إذا أُصيبوا ، فتهون مصيبتهم ، قال الطغرائي في لامية العجم :

... وإنْ عَلانِيَ مَنْ دُونِي فلا عَجَبٌ لي أُسوةٌ بانحطاطِ الشمس عن زُحَلِ (4)

وللخنساء :

... ... وَلَولا كَثرَةُ الباكينَ حَولي عَلى إِخوانِهِم لَقَتَلتُ نَفسي (5)

... ... وَما يَبكونَ مِثلَ أَخي وَلَكِن أُسَلِّي النَفسَ عَنهُ بِالتَأَسّي

(1) الاسراء 71

(2) نسب في ( المعمرون والوصايا ) ، ص 79 / الموسوعة الشعرية لذي جدن الحميري.

(3) البيت في نهاية الأرب ، ص 774 / الموسوعة الشعرية ، وفيه : إلاّ لأنسه .

(4) من البسيط ، ديوانه ً 307

(5) البيتان من الوافر ، ديوانها ، ص 50

مختصر شرح قطر الندى لمحمد بن سعد عياد · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر شرح قطر الندى لمحمد بن سعد عيادص ٢٦