تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أقام وصلى العصر ولم يسبح بينهما شيئاً [مسلم]. (والجمع سنة) ولم يقصد الجمعة لأنه قدم الخطبة على الأذان وجمع، ثم ركب - حتى أتى آخر عرفة من الناحية الشرقية فوقف هناك وقال: - وقفت ههنا وعرفة كلها موقف -[مسلم] وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة؛ لأنه - قال: - كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة -[أحمد وابن حبان]. ويقف راكباً لأن النبي - وقف على بعيره راكباً وأخذ بخطامها رافعاً يدعو الله [أحمد والنسائي]. والمراد بالوقوف: المكث، لا على القدمين) وعلى هذه يسن الوقوف الوقوف ركوباً في السيارة إلا إذا كان وقوفه على الأرض أخشع له وأحضر لقلبه فهو أولى؛ لأن مراعاة الكمال الذاتي في العبادة أولى بالمراعاة من كمال المكان، ويكون مستقبلاً القبلة في هذا الدعاء. ويكثر من الدعاء لقول الرسول -: - خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون مقبلي لا إله إلا الله -[أحمد والترمذي، وقال الألباني حسنه الترمذي]. والوقت بين الظهر والغروب طويل فإن لحقه الملل فلا خرج أن يستريح إما بنوم، أو قراء قرآن، أو بمذاكرة مع إخوانه، أو بأحاديث تتعلق بالرجاء والرحمة، وما يرقق القلب؛ فلإنسان طبيب نفسه في هذا المكان، لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء ويتفرغ إليه تفرغاً كاملاً. والأفضل أن كل إنسان يدعو لنفسه في هذا المكان، لكن لو قيل لك أدع الله لنا ورأيت منهم التشوق إلى أن تدعو لهم وهم يؤمِّنون فلا بأس تطييباص لقلوبهمن وربما يكون بعضهم قريب الخشوع فيخشه ويبكي فيخشع الناس فهذا لا بأس به فيما يظهر لي.

مسألة: صعود الجبل له أحوال: 1) من صعده تعبداً فصعوده ممنوع لأنه بدعة. 2) من صعده تفرجاً فصعوده جائز. 3) من صعده إرشاداً للجهال فصعوده مشروع إما وجوباً، وإما استحباباً. [327]

مسألة: بدء وقت الوقوف بعرفة فيه خلاف:

1) يبدأ من فجر عرفة، ودليله حديث عروة بن مضرس وقول النبي - له: - من شهد صلاتنا، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه - فلم يقيده بما بعد الزوال، وهذا من مفردات المذهب.

2) يبدأ من الزوال، ودليلهم أن النبي - لم يقف قبل الزوال، وقال: - خذوا عني مناسككم -[مسلم]. وأجابوا عن حديث القول الأول بأنه مطلق مقيد بالسنة الفعلية من الرسول -. ولا شك أن هذا القول أحوط. [330 - 331]

مسألة: ومن وقف بعرفة وهو أهل للحج صح حجه وإلا فلا، والذين هم أهل الحج ما يلي:

1 - مسلم، فلو كان لا يصلي، وبعد الدفع من عرفة تاب وصلى فلا يصح حجه. 2 - أن يكون محرماً. 3 - عاقلاً. 4 - ألا يكون سكراناً. 5 - ألا كون مغمياً عليه. [331 - 332]

مسألة: ومن وقف نهاراً ودفع قبل الغروب فحجه صحيح وعليه دم؛ لأنه ترك الواجب سواء رجع أم لم يرجع، إلا إذا كان جاهلاً ثم نبه فرجع ولو بعد الغروب فلا دم عليه. [333 - 334]

مسألة: ومن وقف ليلاً فقط فإنه يجزئه لعموم قوله -: - وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه, وقضى تفثه -[334 - 335]

ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة؛ لأن النبي - دفع بعد الغروب وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع الرسول - بسكينة وقد شق الزمام لناقته حتى أن رأسها من شدة الشذق ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى: - أيها الناس السكنية فإن البر ليس بالإيضاع [البخاري ومسلم] ويسرع في الفجوة إذا أتى متسعاً حتى يصل مبكراً. وإذا وصل إلى مزدلفة جمع بين العشاءين، وقد كان جمعه - جمع تأخير،

مختصر شرح المناسك · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر شرح المناسكص ٢٢