وقد أقر بعض مفكري الشيعة في العصر الحاضر بأن الفكر الاثني عشري قد استوعب آراء وعقائد الفرق الشيعة القديمة، حيث قال: "ولكن يجب أن نشير قبل أن نضع القلم بأن ما مر بنا من أفكار الشيعة مما كان خاصاً بفرقة بعينها لم يلبث أن دخل كله في التشيع الاثني عشري ودعم بالحجج العقلية وبالنصوص. والتشيع الحالي إنما هو زبدة الحركات الشيعية كلها من عمار إلى حجر بن عدي إلى المختار وكيسان إلى محمد بن الحنفية وأبي هاشم إلى بيان ابن سمعان، والغلاة الكوفيين إلى الغلاة من أنصار عبد الله بن الحارث إلى الزيديين والإسماعيليين، ثم الإمامية التي صادرت اثنا عشرية، وقام بعملية المزج متكلمو الشيعة ومصنوفها" (1)
إذن التشيع الحالي قد استوعب خلاصة الاتجاهات الشيعية بكل ما فيها من غلو وتطرف. حتى رأينا النزعة السبئية بكل غلوها في علي رضي الله عنه ، تطل علينا من خلال رويات الاثني عشرية، يدرك هذا من راجع مجرد عناوين أبواب الكافي والبحار.
ولقد صدر إقرار خطير، وبيان مثير من أكبر شيخ من شيوخهم المعاصرين في علم الرجال يتضمن الاعتراف بتغير المذهب وتطوره، وأن ما عليه المذهب الاثنا عشري في العصر الحاضر يعتبر غلوًا وتطرفًا عند قدماء الشيعة، وأن شيعة العصر الحاضر يعتقدون عقائد يرونها من ضرورات المذهب وأركانه، وهي عند قدماء السيعة من الغلو والكفر.
(1) مصطفى الشيبي/ الصلة بين التصوف والتشيع: ص235.