تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا كان في الصدر الأول لا يسمى شيعياً إلا من قدّم علياً على عثمان، ولذلك قيل: شيعي وعثماني، فالشيعي من قدم علياً على عثمان، والعثماني: من قدّم عثمان على علي.

فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الأول: أنهم الذين يقدمون علياً على عثمان فقط، وهم وإن سموا بالشيعة فهم من أهل السنة؛ لأن مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها.

وقد وجدت طائفة من أعلام المحدثين والعلماء الأعلام، أطلق عليهم لقب الشيعة، وقد يكونون من أعلام السنة، لأن للتشيع في زمن السلف مفهوماً وتعريفاً غير المفهوم والتعريف المتأخر للشيعة.

ولهذا قال الإمام الذهبي:« فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو: من تكلم في عثمان والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً ا وتعرّض لسبهم.

والغالي في زماننا وعُرفنا هو: الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين فهذا ضالٌ مفتر» (1) .

إذن التشيع درجات، وأطوار، ومراحل.. كما أنه فرق، وطوائف.

تنويه:؛ إنّ الشيعة لم يتبعوا علياً على الحقيقة، وإنّما هم يزعمون اتباع عليّ، ولذلك عبر عنهم بعض أهل العلم بقوله: «الرافضة المنسوبون إلى شيعة علي» (2) .

الفصل الثاني

نشأة الشيعة وجذورها التاريخية

المبحث الأول: رأي الشيعة في نشأة التشيع:

لم يكن لهم رأي موحد في هذا، ونستطيع أن نستخلص قولين في نشأة التشيع، وسنتعقب كل رأي بالمناقشة والنقد.

الرأي الأول:

(1) الذهبي - ميزان الاعتدال.

(2) منهاج السنة: (2/106).

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاري · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاريص ٥