ذلك أنهم يرون - كما يقول أحد آياتهم في هذا العصر -: «أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه - سلام الله عليه - أودعها عند أوصيائه: كل وصي يعهد بها إلى الآخر، لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة: من عام مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصة بعد برهة من حياته، ولا قد يذكره أصلاً، بل يودعه عند وصية إلى وقته» (1) .
فمثلاً: ألفاظ الكفر والكفار والشرك والمشركين الواردة في كتاب الله سبحانه، والتي تعم كل من كفر بالله وأشرك.. جاءت عندهم روايات كثيرة تخص هذا العموم بالكفر بولاية علي والشرك باتخاذ إمام معه، واعتبروا مسألة الإمامة أخطر من الشرك والكفر، وتجاهلوا حتى اللغة التي نزل بها القرآن العظيم ((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) (2) .
المبحث الرابع: قولهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم:
يقول الشيعة بأن: «جل القرآن إنما نزل فيهم (يعني في الأئمة الاثني عشرية) وفي أوليائهم وأعدائهم» (3) ، مع أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشرية فلن تجد لها ذكراً!!
ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن علياً وحده ذكر في القرآن (1154) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتاباً سماه: «اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية» (4) يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق.
(1) محمد حسين آل كاشف الغطا - أصول الشيعة (ص:77).
(2) يوسف، آية:2].
(3) تفسير الصافي: (1/24)، وهذا النص جعله صاحب الصافي عنواناً للمقدمة الثانية.
(4) المطبعة العلمية بقم (1394هـ).