والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته.
فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسُنة وفهمها فهماً صحيحاً فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهاً إليه وحده لا شريك له.
ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الأغراض الفاسدة فاطمأن إلى الله معرفة وإنابة وفعلاً وتركاً وتكميلاً لنفسه وتكميلاً لغيره بالدعوة إلى هذا الأصل العظيم فنسأل الله من فضله وكرمه أن يتفضل علينا بذلك.
الأصل الثاني:
الإيمان بنبوة جميع الأنبياء عموماً ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً.
وهذا الأصل مبناه على أن يعتقد ويؤمن بأن جميع الأنبياء قد اختصهم الله بوحيه وإرساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه.
وأن الله أيدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به وأنهم أكمل الخلق علماً وعملاً وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقاً وأعمالاً.
وأن الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها أحد وأن الله برأهم من كل خلق رذيل.
وأنهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى وأنه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم إلا الحق والصواب.
وأنه يجب الإيمان بهم وبكل ما أوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم وأن هذه الأمور ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل الوجوه.
وأنه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلاً والإيمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه.
ومن ذلك أنه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع وأن نبوته وشريعته باقية إلى قيام الساعة فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته في أصول الدين وفروعه.