تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ضعف التأثير

قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ) (الذاريات: 55)

وقال صلى الله عليه وسلم (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعم) أخرجاه في الصحيحين ..

ولكن تلك الذكرى لابد لها من مقومات تغذيها وترتقى بها، وتقلدها سمات البلوغ والتأثير، وإلا كانت نوعاً من اللغو والهذيان، المعزول عن منائر الاستقامة!!

إذ إن الخطبة عبادة دينية ووسيلة دعوية، إن لم تمزج بصدق واتقان واحتساب، كانت عبئاًَ على صاحبها واصراً على مستمعيها، فلكي تؤدي دورها لابد من القناعة التامة بها، ولابد من ارتداء اليقين بمعانيها ودلائلها، وكلما كان الكلام من القلب، وقع في القلب، ورسخ عند سامعيه.

ولذلك إذا اقتصر دور الخطيب على مجرد الإلقاء، والقراءة الصماء، هان أثره، وخفَّ تأثيره، وأضحى الناس غير منتفعين بكلامه، ولم يحسوا بصداه، ولو تعمق صراخه وشكواه، لأن العملية الخطابية شكل ومضمون، وظاهر وباطن، ومن المؤسف اهتمامنا بظاهرها من الدخول في الوقت، وحسن الزي ورفع الصوت، وتخير الكلام، والاستشهاد بالشعر، والقصص العريض، والايجاز أحياناً، ونسينا بطائن ذلك من الخشية والترهيب، وتصفية النية والربانية، وحسن التزود والاستعداد.

ألا ترى كيف يخاطب الله أهل الإيمان عبد خوض الغمرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال: 45).

والخطب نوع من الجهاد الدعوي والانكشاف الجماهيري، الذي يحتاج نوعاً من الذكر والإصلاح والإعداد.

مخاطر انفصال الخطيب عن موضوعه · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مخاطر انفصال الخطيب عن موضوعهص ٥