تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(5) قلة الانتفاع

قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ) (الحديد:16) ...

وفي حديث الخوارج: (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم).

أي لا يصل إلى قلوبهم، فينتفعون به، وكأن ثمة حاجز دون الوصول والانتفاع القلبي، الذي ينعكس على الجوارح والأعمال.

ولهذا إذا انفصل الخطيب عن موضوعه لم يعد لكلامه أثر على قلبه وروحه، وصار كالهاذي الأعجمي، وكالسراج يضئ للناس ويحرق نفسه ولكنها إضاءة متقطعة.

فلا يعي ما يقول، ولا يحفظ ما يردد، ولا يفقه ما ينصح به، وإنما بات كشريط التسجيل، يصوت بلا أثر عائد، ولا عاقبة راجحة، لا حول ولا قوة إلا بالله.

إن من عوامل ترسيخ العلم وتثبيته ووعيه، إلقاؤه على الناس، وترديده من مكان لآخر، فكيف يخطب سنين عدداً، ولا يرى انتفاعه بذلك الكلام ولا ضبطه، ولا استحضاره، مما يعني عدم اتصاله بموضوعه، ومن ثم يضعف الوعي والانتفاع به.

إن من البلاء بمكان أن يسرد الخطيب الموضوعات المختلفة أسبوعياً، ولا يجد لذلك أثراً على نفسه روحياً ولا سلوكياً، بل إن هذا من آثار انعدام البركة، وزوال الخير والمنفعة.

وقد يستدعي ذلك ضعف الإيمان، وعدم العمل بالعلم المسرود والقول المسطور، فيضيق الناس وينفرون.

وقد قال مالك بن دينار رحمه الله (إن العالم ذا لم يعمل بعلمه، زلت موعظته عن القلوب كما تزل الفطرة عن الصفا).

مخاطر انفصال الخطيب عن موضوعه · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مخاطر انفصال الخطيب عن موضوعهص ١٢