وأحب أن أشير هنا إلى المضاربة مع الذين يملكون أصولاً ثابتة، ولا يشتركون برأس مال، فقد طلب صاحب محطة بترول التمويل اللازم لشراء البترول، ولا يريد الاقتراض من البنوك الربوية، فقلت لهم: اجعلوا المحطة- بما فيها من المعدات والأجهزة والمباني- اجعلوها أدوات المضارب، واستبعدوا ما له وما عليه من ديون وبعد الانتهاء من بيع البترول الموجود فيها يبدأ تمويل المصرف الإسلامي، حيث يقوم صاحب المحطة- باعتباره وكيلاً مضارباً بشراء ما يلزمه من البترول، ثم يبيعه، و صافي الربح يقسم بالنسبة المتفق عليها، وتم هذا بالفعل.
مما سبق نرى اتساع مجالات المضاربة، وقد نجحت بحمد الله تعالى، واطمأن إليها المصرف والمتعاملون معه، والتوسع والنجاح- إلى حد كبير- مرده إلى أمور بعد فضل الله تعالى:
الأمر الأول: مجالات المضاربة: فإلى جانب الاستثمارات المحلية المألوفة، والاستيراد، وضعت لهم منهجاً لتمويل رأس المال العامل، وللتعامل مع الشركات القائمة، والأفراد الذين يملكون أصولاً ثابتة فقط، والدخول في أعمال مقاولات للمباني والطرق والمشروعات المختلفة.
الأمر الثاني: تذليل العقبات التي تحول دون اشتراك المصرف، فمثلاً إذا كان المشروع يحتاج إلى خامات وأجهزة وأجور عمال، فإن المصرف يرى أن الأجور لا يمكن ضبطها، فرأينا أن قدم عامل المضاربة دراسة تبين الجدوى الاقتصادية، ويذكر فيها قيمة الأجهزة والمعدات والخامات، وتكون هذه القيمة قابلة للزيادة أو النقصان تبعاً لتغير الأسعار، أما الأجور فيذكر حدها الأعلى الذي لا يمكن تجاوزه، وبذلك تقل المخاطر بالنسبة للمصرف.
الأمر الثالث: بعض العملاء يرفض المضاربة بسبب الربح، حيث يرى أن نصيب المصرف سيكون كبيراً، ويحدث عادة من العملاء الذين تحقق استثماراتهم نسباً عالية من الأرباح، فأضفنا شرطاً في العقد ينص على أن الأرباح إذا زادت على كذا فإن المصرف يتنازل عن نسبة معينة من باقي نصيبه من الأرباح.