وفي بعض الحالات كانت المضاربة ضرورية فالوكيل المعتمد لسيارات معينة مثلاً، لا تسمح الشركة المصدرة له ببيع هذه السيارات إلا للشركة صاحبة هذا الحق، فيدخل صاحب هذه الشركة في مضاربة شرعية مع المصرف، ويستورد السيارات بصفته وكيلاً عن المصرف، وبعد التصفية توزع الأرباح بحسب الاتفاق، أما في غير هذه الحالات فإن المصرف الإسلامي يشتري ويبيع أو يدخل في شركة مضاربة، تبعاً لما يراه مناسباً له ولأصول وظروف العملاء.
ومع كل هذا فإن الأصل أن المصرف لا يدخل في مضاربة إلا مع من يثق به ويطمئن لأمانته، إلى جانب أنه يأخذ شيكاً من المضارب بالمبلغ المستثمر لضمان حق المصرف عند التقصير والتفريط، ومخالفة الشروط، فضلاً عن الخيانة.
وهذه النماذج للمضاربة المعتادة المألوفة، ولكن وجدنا مجالات أخرى أمكن للمصرف الإسلامي أن يستثمر فيها بعقود مضاربة غير مألوفة ولا مسبوقة، وهي مع ذلك أقل مخاطرة وأكثر أمناً من القراض المعتاد.
نماذج قراض مستحدثة
النموذج الأول:
منذ سنوات رست مناقصة على إحدى الشركات لتنفيذ أعمال صيانة طرق، وإنشاء عدد من المباني، والمشروع تبلغ تكاليفه ما يقرب من عشرة ملايين من الدولارات، وأراد صاحب الشركة تمويل المشروع بطريقة غير القرض الربوي الذي تقدمه البنوك الربوية، فلجأ للمصرف الإسلامي، فقام قسم الاستثمار بالنظر في المشروع فلم يجد عقداً من العقود التي ينفذها المصرف يمكن أن يستوعب المشروع كاملاً، ورأى أن الذي يستطيع أن يقوم به هو شراء الخامات والأجهزة التي تحتاج إليها الشركة لتنفيذ المشروع ومن ثم بيعها للشركة.
رأت الشركة أن هذا لا يحل مشكلتها، حيث إن جزءاً كبيراً من تكاليف المشروع هو أجور ومصروفات، عرض عليّ المصرف هذا الموضوع، وأخبرني بما دار من حوار، وسألني: هل تجد طريقة إسلامية مقبولة لتمويل المشروع؟