وإذا كان السلم الموازي يعتبر مخرجاً مناسباً في بعض الحالات، وصكوك السلم غير جائزة، فهل يمكن عند حلول الأجل إن تعذر تسليم المسلم فيه (المبيع)، أن يأتي البائع بشيء آخر يقبله المشتري؟ مثلاً لو باع قمحاً ثم لم يستطع الحصول عليه، ولكن عنده ذرة، فهل يمكن تسليم الذرة عوضاً عن القمح؟ هذا هو الاعتياض، ومر قول من لم يجزه ومن أجازه، وبين ابن تيمية أن ممن أجازه، إذا كان بسعر الوقت أو أقل، ابن عباس رضي الله عنهما، وأحمد في رواية حيث قال: "هذا هو المروي عن ابن عباس، حيث جوز إذا أسلم في شيء أن يأخذ عوضاً بقيمته، ولا يربح مرتين، وهو الرواية الأخرى عن أحمد" وأيد ابن تيمية هذا الرأي.(43)
وهذا المخرج ليس فيه ما ذكر من بطلان صكوك السلم، وأجازه مجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره التاسع، حيث أصدر القرار رقم 85(2/9) بشأن السلم وتطبيقاته المعاصرة، ونثبت هنا بعض ما جاء في هذا القرار:
القرار الأول:
لا مانع شرعاً من أخذ المسلم (المشتري) رهناً أو كفيلاً من المسلم إليه (البائع)، ويجوز للمسلم (المشتري) مبادلة المسلم فيه بشيء آخر -غير النقد- بعد حلول الأجل،سواء كان الاستبدال بجنسه أو بغير جنسه، حيث إنه لم يرد في منع ذلك نص ثابت ولا إجماع، وذلك بشرط أن يكون البديل صالحاً لأن يجعل مسلماً فيه برأس مال السلم.
إذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند حلول الأجل فإن المسلم (المشتري) يخير بين الانتظار إلى أن يوجد المسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله، وإذا كان عجزه عن إعسار فنظرة إلى ميسرة.
لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه، لأنه عبارة عن دين، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير.
لا يجوز جعل الدين رأس مال للسلم لأنه من بيع الدين بالدين.
ثانياً: بشأن (التطبيقات المعاصرة للسلم):