ومما يعد رهناً ما تقوم به المصارف الإسلامية من تجميد بعض الودائع المصرفية، فيضع المدين أو كفيله مبلغاً من النقود في الحساب الجاري أو الاستثماري لضمان أداء الأقساط في مواعيدها، ويتم حجز المصرف على هذا المبلغ فلا يسمح لصاحبه بالسحب منه ما دام الدين قائماً.
ووضع المبلغ في حساب الاستثمار لصالح المدين يتفق مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه".(37)
ومن الخطأ أن يشترط المصرف وضعه في الحساب الجاري، أو في حساب خاص لا ينتفع به المدين، بل ينتفع به المصرف الدائن، حيث يضم –كله أو بعضه- إلى الأموال المستثمرة، ويأخذ المصرف ما يحققه من ربح، فهذا يتعارض مع الحديث الشريف، ومع الإجماع.
ثانياً: مخاطر الثمن
من المعلوم أن من ربا الجاهلية ربا الديون الناشئة عن بيع آجل، فكان إذا حل الموعد، وعجز المشتري المدين عن أداء الدين، تطبق القاعدة الجاهلية المعروفة: إما أن تقضي وإما أن تربى، وهذه القاعدة الجاهلية نراها في عصرنا حيث يطبقها البائعون الذي لا يلتزمون بأحكام الشريعة الإسلامية، وعادة يطبق سعر الفائدة الذي تأخذه البنوك الربوية.
وأمر هؤلاء معلوم، والتحريم واضح جلي، ولكن ماذا يفعل الذين يريدون تحكيم شرع الله عز وجل؟.
فمن المشكلات الكبرى التي تؤثر في مسيرة المؤسسات الإسلامية عدم التزام كثير من المدينين بدفع أقساط الديون في مواعيدها المتفق عليها، وقليل من هؤلاء ذو عسرة، وأكثرهم يماطلون مع القدرة على الأداء، نظراً لأن هذه المؤسسات لا تأخذ فوائد التأخير التي يلتزم بها هؤلاء مع البنوك الربوية.
وكثير من المؤسسات لم تجد علاجاً لهذه المشكلة، ووجدت حلاً جزئياً في اللجوء إلى المزيد من الضمانات، غير أن بعض المصارف لجأت إلى حلول أخرى نرجو أن يقول المؤتمر فيها رأيه ونذكر منها ما يأتي: