تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن لعل الراجح عدم جواز بيع أي شيء كائناً ما كان، طعاماً أو غير طعام، إلا بعد ضمانه وقبضه، والله عز وجل هو الأعلم.

وأظن أن مساحة الخلاف تقل إذا حددنا مفهوم القبض، ونظرنا إلى بعض ما جاء في كتب المذاهب التي أجازت بيع بعض الأشياء قبل القبض.

ومن الواضح أن القبض مرده إلى العرف والعادة، وقد صرح الجمهور بهذا، فما يعتبر قبضاً في عرف الناس وعادتهم فهو القبض الشرعي – وما يستند إلى العرف يمكن أن يتغير تبعاً لتغير عادات الناس وأعرافهم، وليس لأحد أن يقف عند صورة معينة من صور القبض فيفرضها على كل عصر ومصر.

ولأهمية هذا الموضوع بحثه مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وركز على صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها، وقرر ما يلي:

قبض الأموال كما يكون حسياً في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتباراً أو حكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حساً، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها، واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها.

وتناول القرار بعد ذلك بعض صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً كالقيد المصرفي وتسلم الشيك.

فقرار المجمع أن القبض يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حساً، هذا القرار نجعله الأساس لوجوب القبض، فليس من اللازم أن يكون القبض الحسي، بل يكفي القبض الحكمي.

وفي ضوء هذا ننظر في قول المالكية بجواز بيع صبرة الطعام جزافاً قبل القبض: قال الدردير: من اشترى صبرة جزافاً بشرطه جاز بيعها قبل القبض لدخولها في ضمان المشتري بالعقد، فهي مقبوضة حكماً.

وقال ابن شاس: ما ابتيع منه -أي من الطعام- جزافاً أو مصبراً فبيعه جائز قبل نقله، إذا خلى البائع بينه وبينه.

من هذا نرى أن القبض تحقق اعتباراً وحكماً، حيث تمت التخلية مع التمكين من التصرف.

مخاطر التمويل الإسلامي · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مخاطر التمويل الإسلاميص ٢٧