تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الطعام فقد ورد النهي عن بيعه قبل قبضه، فلا يجوز فيما تعلق منه حق توفية من كيل أو وزن أو عدد أن يباع قبل قبضه أو يعاوض عليه، إلا أن يكون على غير وجه المعوضة.

ثم قال: ما ابتيع جزافاً أو مصيراً فبيعه جائز قبل نقله إذا خلى البائع بينه وبينه.

والمشهور من المذهب: أن المنع من بيع الطعام قبل قبضه خاص بجنس الطعام وعام فيه، فلا يعدوه إلى غيره، ولا يقتصر على بعضه، ورأي ابن حبيب أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية.

وأشار ابن وهب في روايته إلى تخصيصه بما فيه الربا من الأطعمة خاصة (15)

وقال الدردير:

وجاز لمن ملك شيئاً بشراء أو غيره البيع له قبل القبض له من مالكه الأول إلا طعام المعاوضة: فلا يجوز بيعه قبل قبضه، وسواء كان الطعام ربوياً أو غير ربوي.

ثم قال: ومحل منع بيع طعام المعاوضة قبل قبضه: إن أخذ بكيل أو وزن أو عدّ لا إن أخذ جزافاً: فيجوز بيعه قبل قبضه، من اشترى صبرة جزافاً بشرطه جاز بيعها قبل القبض لدخولها في ضمان المشتري بالعقد، فهي مقبوضة حكماً، فليس في الجزاف توالي عقدتي بيع لم يتخللها قبض.

وحرمة بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، قيل تعبد، وقيل معقولة المعنى من حيث أنه ربما أدى لفساد فنهى الشارع عنه سداً للذريعة، وقيل غير ذلك. (16)

وقال الصاوي في حاشيته:

قوله "إلا طعام المعاوضة" أي الطعام الذي حصل بمعاوضة، لما ورد في الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي هريرة من النهي عن ذلك، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله" (17)

وهنا ملحظ مهم وهو أن المالكية جعلوا ما فيه حق توفية من كيل أو وزن أو عد لا يضمنه المشتري إلا بعد القبض، سواء أكان طعاماً أم غير طعام، وأجازوا بيع غير الطعام قبل الضمان وقبل القبض.

وإذا كان هو المشهور من المذهب ولكن يبقى عندنا رأي ابن حبيب الذي يتفق مع جمهور الأئمة.

وفي المناقشة والترجيح نتناول هذا الموضوع.

وعن القبض قال ابن شاس:

مخاطر التمويل الإسلامي · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مخاطر التمويل الإسلاميص ١٥