تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتسليم والقبض عندهم هو التخلية، ولا خلاف بينهم أن أصل القبض يحصل بالتخلية في سائر الأموال، واختلفوا في أنها هل هي قبض تام أم لا؟ ويترتب على هذا الاختلاف في التصرف لا في انتقال الضمان، فانتقال الضمان يتم بأصل القبض لا بتمامه، أي قبل القبض الفعلي، أما التصرف فاتفقوا على أن المنقول لا يصح بيعه قبل القبض، واختلفوا في العقار، فأجاز بيعه قبل القبض أبو حنيفة وأبو يوسف استحساناً، ومنعه محمد وزفر قياساً.

جاء في بدائع الصنائع:

بيع المشتري المنقول لا يصح قبل القبض؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض، والنهي يوجب فساد المنهي، ولأنه بيع فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود عليه، لأنه إذا هلك المعقود عليه قبل القبض يبطل البيع الأول فينفسخ الثاني لأنه بناه على الأول، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فيه غرر.

ثم أضاف المؤلف قوله: وأما بيع المشتري العقار قبل القبض فجائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحساناً، وعند محمد وزفر والشافعي رحمهم الله لا يجوز قياساً، واحتجوا بعموم النهي الذي روينا. (6)

وقال السمرقندي:

وأما حكم البيع فهو ثبوت الملك في المبيع للمشتري، وثبوت الملك في الثمن للبائع، إذا كان البيع باتاً من غير خيار. (7)

وقال الكاساني:

ثبوت الملك في البدلين للحال، لأنه تمليك بتمليك، وهو إيجاب الملك من الجانبين للحال فيقتضي ثبوت الملك في البدلين في الحال، بخلاف البيع بشرط الخيار، لأن الخيار يمنع انعقاد العقد في الحكم فيمنع وقوعه تمليكاً للحال، وبخلاف البيع الفاسد فإن ثبوت الملك فيه موقوف على القبض، فيصير تمليكاً عنده والله عز وجل أعلم.(8)

وقال: تسليم البدلين واجب على العاقدين، وذكر أن مؤنة تسليم المبيع على البائع كأجرة الكيال والوزن، أما أجرة وازن الثمن فعلى المشتري، لأنه مؤنة تسليم الثمن عليه. (9)

ومن تفسير التسليم والقبض قال:

مخاطر التمويل الإسلامي · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مخاطر التمويل الإسلاميص ١١