تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس إليه أقبل وإلى شراء سلعته وترويجها أسرع.

فهم لا يفعلون ذلك لأنهم كاملوا الأخلاق، لكن لأنهم أصحاب مادة، ويرون من أكبر الدعايات لتنمية أموالهم أن يحسنوا المعاملة، من أجل أن يجذبوا إليهم الأعداد الكبيرة. وإلا فهم كما وصفهم الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ ١، ولا أظن أحدًا أصدق وصفًا من الله عز وجل للكافرين، فإنهم شر البرية، وكيف يرجى خيرٌ مقصود لذاته من قوم وصفهم الله بأنهم شر البرية، لا أعتقد أن ذلك يكون أبدًا، لكن ما يوجد فيهم من الصدق والبيان، والنصح في بعض المعاملات، إنما هو مقصود لغيره عندهم، وهو الحصول على المادة والكسب، وإلا فمن رأى ظلمهم وغُشمهم واستطالتهم على الخلق في مواطن كثيرة، عرف مصداق قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ .

وأما بالنسبة لما وقع من كثير من المسلمين، من الغش والكذب والخيانة في المعاملات فإن هؤلاء المسلمين نقصوا من إسلامهم وإيمانهم بقدر ما خالفوا الشريعة فيه من هذه المعاملات

فلا يعني أن مخالفة بعض المسلمين وخروجهم عن إطار الشريعة في مثل هذه الأمور، لا يعني ذلك النقص في الشريعة نفسها، فالشريعة كاملة، وهؤلاء الذين أساءوا إلى شريعة الإسلام، ثم إلى إخوانهم المسلمين، هؤلاء أساءوا إلى

١ سورة البينة الآية: ٦

مكارم الأخلاق لابن عثيمين · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مكارم الأخلاق لابن عثيمينص ٥١