تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٣٧ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَدِمَ زَمَانَ عُمَرَ رضي الله عنه شَابٌّ مِنْ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ الْمَرَاجِلُ، فَبَدَأَ بِأُمِّهِ فَخَيَّرَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ ثَنَّى بِامْرَأَتِهِ فَأَخَذَتْ ثَوْبًا حَسَنًا، ثُمَّ إِنَّ الْأُمَّ تَتَبَّعَتْ ثَوْبَ الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ لَهُ: أَعْطِنِيهِ فَأَبَى، وَقَالَ لَهَا: قَدْ بَدَأْتُ بِكِ، فَغَضِبَتْ عَلَيْهِ وَأَعْرَضَتْ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ رضي الله عنه فَاسْتَعْدَتْ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: «أَغْضَبْتَهَا حَتَّى اسْتَعْدَتْ» . فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَقَدْ جَشِعَتْ نَفْسُكِ فبأيِّ حَقٍّ؟» فَقَالَتْ:

[البحر الرجز]

يَأَيُّهَا ذَا الرَّجُلُ الْمُسَائِلْ ... بِأَيِّ حَقٍّ آخُذُ الْمَرَاجِلْ

بِتِسْعَةٍ حَمَلْتُهُ كَوَامِلْ ... فِي الْبَطْنِ لَمْ يَحْمِلْهُ عَنِّي حَامِلْ

حَتَّى إِذَا مَا اقْتَرَبَ الْقَوَابِلْ ... وَحَصْحَصَ الْحَقُّ وَزَاحَ الْبَاطِلْ

زَوَّجْتُهُ هَاتِي الَّتِي تُنَاضِلْ ... وسُقْتُ مِنْ مَالِي لَهُ الْأَمَاثِلْ

مِنْ أَعْبُدٍ كَانُوا لَنَا وَجَامِلْ ... فَذَاكَ حَقِّي وَبِهِ أُنَاضِلْ

فَهَمَلَتْ عَيْنَا عُمَرَ رضي الله عنه، وَأَمَرَهُ بِالرَّدِّ عَلَيْهَا

٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه يُخَاصِمُ أَبَاهُ، فَقَالَ:

[البحر الهزج]

يَا أَيُّهَا الْحَاكِمُ ... هَذَا وَالِدِي حَقَّا

أَتَانِي وَهُوَ مُحْتَاجٌ ... فَمَا كُنْتُ بِهِ عَقًّا

بَذَلْتُ الْمَالَ فِي رِفْقٍ ... وَمَا كُنْتُ بِهِ نَزْقَا

فَلَمَّا خَفَّ مِنْ مَالِي ... وَقَدْ أَوْلَيْتُهُ رِفْقَا

تَوَلَّى مُعْرِضًا عَنِّي ... وَلَمَّا يُعْطِنِي حَقَّا

فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «مَا يَقُولُ ابْنُكَ هَذَا؟» فَقَالَ:

[البحر الرجز]

قَدْ قَالَ ابْنِي مَا تَرَى فَصَدِّقُهْ ... رَبَّيْتُهُ فِي صِغَرٍ أَفَنِّقُهْ

طَوْرًا أَفَدِّيهِ وَطَوْرًا أَوْنِقُهْ ... حَتَّى إِذَا شَبَّ وَسُوِّيَ مَفْرِقُهْ

أَقْرَضَنِي مَالَا فَكُنْتُ أُنْفِقُهْ ... وَلَمْ أَكُنْ بِمَالِهِ لِأَسْبِقُهْ

لَوْلَا الصِّبَا مِنْهُ وَلَوْلَا رَهَقُهْ ... اقْضِ الْقَضَا وَاللَّهُ رَبِّي يَرْزُقُهْ

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: «

[البحر الرجز]

قَدْ سَمِعَ الْقَاضِي وَمِنَ اللَّهِ الْفَهْمَ ... الْمَالُ لِلشَّيْخِ جَزَاءٌ بِالنِّعَمْ

وَقَدْ تَسَلَّفَتْ بِتَفْضِيلِ الْقِدَمْ ... مَنْ قَالَ قَوَلَا غَيْرَ ذَا فَقَدْ ظَلَمْ

وَجَارَ فِي الْحُكْمِ وَبِئْسَ مَا حَكَمْ»

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنياص ٧٩