تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَأَسِيرُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ لِي، وَفِي رِجْلِي نَعْلٌ لِي غَلِيظَةٌ إِذْ زَحَمَتْ نَاقَتِي نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقَعُ حَرْفُ نَعْلِي عَلَى سَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْجَعَهُ. قَالَ: فَقَرَعَ قَدَمِي بِالسَّوْطِ، وَقَالَ: «أَوْجَعْتَنِي فَأَخِّرْ عَنِّي» قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَمِسُنِي. قَالَ: قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ لِمَا كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَمْسِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ وَأَنَا أَتَوَقَّعُ، فَقَالَ لِي: «إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ أَصَبْتَ رِجْلِي أَمْسِ بِنَعْلِكَ فَأَوْجَعَتْنِي، فَقَرَعْتُ قَدَمَكَ بِالسَّوْطِ، فَدَعَوْتُكَ لِأُعَوِّضَكَ» قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِينَ نَعْجَةً بِالضَّرْبَةِ الَّتِي ضَرَبَنِي

٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ: «مَا فَعَلَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ؟» قَالُوا: هُوَ بِالطَّائِفِ مَعَ ثَقِيفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخْبِرُوا مَالِكًا أَنَّهُ إِنْ أَتَانِي مُسْلِمَا رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ» فَأَتَى مَالِكٌ بِذَلِكَ فَخَرَجَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَدْرَكَهُ بِالْجِعْرَانَةِ أَوْ بِمَكَّةَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَأَعْطَاهُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَسْلَمَ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ:

[البحر الكامل]

مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِوَاحِدٍ ... فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ بِمِثْلِ مُحَمَّدِ

أَوْفَى وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إِذَا اجْتُدِي ... وَمَتَى تَشَأْ يُخْبِرْكَ عَمَّا فِي غَدِ

وَإِذَا الْكَتِيبَةُ عَرَّدَتْ أَبْنَاؤُهَا ... بِالْمِشْرَفِيِّ وَضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدِ

فَكَأَنَّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ ... وَسْطَ الْهَبَاءَةِ خَادِرٌ فِي مَرْصَدِ

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مكارم الأخلاق لابن أبي الدنياص ١٢٣