تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم " والفرق بين سبّ (فعَلَ) وسابّ (فاعَلَ) واضح. فالفعل الأول قام به واحد، والفعل الثاني اشترك فيه أكثر من واحد. وفي الفعلين –على هذا الأساس – استفزاز ودفع للمشاحنة ورد الفعل مغاضبة ً. وهذه لفتة رائعة تذكر الصائم بأمرين اثنين أحدهما أن في هذه الحياة كثيراً من المفسدين يسعون إلى الإفساد ما استطاعوا وثانيهما أن على المسلم أن لا ينفعل حين يحاول غيره أن يستجره إلى الشحناء والبغضاء إنما يثبت نفسه بقوله في المرة الأولى إني صائم، ويتعالى بأخلاقه، ويسمو حين يكرر ثانية إني صائم. ولعل في هذا الجواب المختصر درساً للمخاصم وتنبيهاً له إلى التحلي بالشمائل الحميدة.

ويسن للصائم أن يتسوّك ليخفف من رائحة الفم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الرائحة التي سببها الصيام وطاعة الله تعالى هي عند الله سبحانه أطيب من الروائح العطرة النفّاذة، ويقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ". والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. " وينبغي أن ننبه إلى أمرين اثنين: أما أولهما فما ينتج عن الصيام من رائحة" خُلوف " للفم مقبول بقبول الصيام. وأما ثانيهما فما ينتج من رائحة بسبب تسوس الأسنان أو تخمر ناتج عن بقايا الطعام فليس مقبولاً. وعلى المسلم أن ينظف فمه وأسنانه كي لا يؤذي الناس ببخر فمه.

من يعبد الله تعالى ويخلص له في عبادته يشعر بسعادتي الدنيا والآخرة. فما الذي يناله الصائم إن صام؟ " للصائم فرحتان يفرحهما " متى هذا؟ إنهما في الدنيا وفي الآخرة.

مكانة الصوم العظيمة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكانة الصوم العظيمةص ٤