إنها الجاهلية الحديثة كأختها القديمة ، لا تحترم إنسانيةً ، ولا ديناً ولا حريةً ذاتية ، ولا تعرف حضارةً نظيفة أو خلقاً كريماً ، أو معاملةً عادلة ، إذ الغاية عند أصحابها تسوغ الوسيلة . وفي هذه القضية الساخنة اليوم ، قضية مسلمي سنكيانغ ، لم تكتفِ الصين البوذية أنْ تسرق بلادهم ، وتحرمهم من استقلالهم ، بل مارست عليهم شتّى صنوف القهر والتسلط . فغيرت اسم بلادهم تركستان إلى سنكيانغ ، أي المستعمرة الجديدة ، ومنعتهم من كتابة لغتهم بالحروف العربية بعد أنْ كانوا يكتبونها بها قروناً طويلةً ، ومنعتهم من أداء فريضة الحجّ ، واقتناء القرآن أو قراءته ، إلا بعد إجراءاتٍ عسيرةٍ ومعقدّة . وبعد أنْ كانوا الأكثرية في الإقليم الذي يُعدّ من أكبر أقاليم الصين مساحةً ، حجّمت عددهم بالاعتقال والتشريد ، أو القتل والمحو ، والعمل على الإتيان بدلاً منهم بقبائل (الهان) البوذية البلشفية ، أنصار ماو وتلامذته ، فأصبح عددهم لهذه الأساليب الشيطانية أقل من عشرة ملايين ، بعد أنْ كانوا أكثر من عشرين . كما زادت – وهم يُطالبون منذ عشرات السنين بحريتهم – باتهامهم بالإرهاب ، وحرمتهم من الوظائف القيّمة ، والثروات الحيوية في البلاد، وخصّت بها دونهم الهانَ المتساوقين معها في الكفر والإلحاد .
مجزرة تركستان الشرقية-فلسطين الشرق · الصفحة ٢٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجزرة تركستان الشرقية-فلسطين الشرقص ٢٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي