أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا ، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ، ومال الآخرون إلى عسكرهم ، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ، لا يدع لهم شاذة ولا فاذة ، إلا اتبعها يضربها بسيفه ، فقالوا : ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما إنه من أهل النار ) . فقال رجل من القوم : أنا صاحبه ( ومعناه: أنا أصحبه في خفية وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار( ، قال : فخرج معه كلما وقف وقف معه ، وإذا أسرع أسرع معه ، قال : فجرح الرجل جرحا شديدا ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه بالأرض ، وذبابه ( ذباب السيف هو طرفه الأسفل وأما طرفه الأعلى فمقبضه ) بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه ، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أنك رسول الله ، قال : ( وما ذاك ) . قال : الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار ، فأعظم الناس ذلك ، فقلت : أنا لكم به ، فخرجت في طلبه ، ثم جرح جرحا شديدا ، فاستعجل الموت ، فوضع نصل سيفه في الأرض ، وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة ، فيما يبدو للناس ، وهو من من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار ، فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة ) (1)
(55) بشر النبي المسلمين بغزو قريش :
كما جاء في الحديث التالي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم . (2)
فلم تغزهم قريش بعد ذلك وكان هو الذي يغزوها ، حتى فتح الله عليه مكة .
(56) قتل أمية بن خلف :
كما جاء في الحديث التالي :
(1) صحيح : صحيح البخاري 2898 .
(2) صحيح : تفسير القرآن لابن كثير 6 / 396 .