ما سمعت عمر لشيء قط يقول : إني لأظنه كذا ، إلا كان كما يظن ، بينما عمر جالس ، إذ مر به رجل جميل ، فقال : لقد أخطأ ظني ، أو إن هذا على دينه في الجاهلية ، أو : لقد كان كاهنهم ، علي الرجل ، فدعي له ، فقال له ذلك ، فقال : ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم ، قال : فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني ، قال : كنت كاهنهم في الجاهلية ، قال : فما أعجب ما جاءتك به جنيتك ، قال : بينما أنا يوما في السوق ، جاءتني فيها الفزع ، فقالت : ألن تر الجن وإبلاسها ، ويأسها من بعد إنكاسها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها . قال عمر : صدق ، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه ، فصرخ به صارخ ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول : يا جليح ، أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول : لا إله إلا أنت ، فوثب القوم ، قلت : لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ، ثم نادى : يا جليح ، أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول : لا إله إلا الله ، فقمت ، فما نشبنا أن قيل : هذا نبي .) (1)
وكيف لعُمر أن يعرف ذلك , إلا كما أخبر سيد المُرسلين مُحمد بأنه ملهم من الله ..
(25) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن محمد بن مسلمة لا تضره الفتنة :
وإذا كانت الفتنة قد عصفت رياحها بالكثيرين، فإن ثمة من لا تضره الفتنة ولا يشترك فيها، إنه محمد بن مَسْلَمة , كما جاء في الحديث التالي :
ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تضرك الفتنة . ) (2)
وجاء في رواية أخرى : لا تضرك الفتنة [ أي لمحمد بن مسلمة ] (3)
ولما أطلَّت الفتنة برأسها حقق محمد بن مسلمة نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فاعتزلها، وكسر سيفه، واتخذ سيفاً من خشب. [انظر العبر، الذهبي (1/9)]
(1) صحيح : رواه البخاري 3866 .
(2) صحيح : رواه ابن حجر العسقلاني –هداية الرواة 5 / 485 .
(3) صحيح : صحيح أبي داود للألباني 4663 .