فمن المعجزات التي أيَّد الله بها نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، انشقاق القمر إلى شقين ، حتى رأى بعض الصحابة جبل حراء بينهما , وكان وقوع هذه المعجزة قبل الهجرة النبوية عندما طلب المشركين من النبي - صلى الله عليه وسلم - معجزة جلية تدل على صدقه، وخصصوا بالذكر أن يشق لهم القمر، ووعدوه بالإيمان إن فعل، وكانت ليلة بدر أي الليلة الرابعة عشر وهي التي يكون القمر فيها على أتم صورة وأوضحها، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه أن يعطيه ما طلبوا، فانشق القمر نصفين : نصف على جبل الصفا، ونصف على جبل قيقعان المقابل له , ثم عاد مرة أخرى لوضعه .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين ، حتى رأوا حراء ( أي جبل حراء ) بينهما . (1)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشهدوا ) ) (2)
وجاء ذكر هذه الحادثة في القرآن الكريم مقروناً باقتراب الساعة ، قال تعالى:﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ﴾القمر1، ولكن مع عظم هذه المعجزة , ولما كان من عادة قريش التعنت والتكذيب فقد أعرضوا عما جاءهم، ووصفوا ما رأوه بأنه سحر ساحر , وقد ذكر القرآن الكريم لسان حالهم ومقالهم فقال تعالى: ﴿ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ القمر2
ولا إنكار للعقل في هذه المعجزة لأن القمر مخلوق لله، يفعل فيه ما يشاء، قال الله تعالى : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾الأنبياء33 , وقال : ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ الرحمن5-6
الخاتمة
(1) صحيح : رواه البخاري 3868 .
(2) صحيح رواه البخاري 4864 .