رءوسهن كأسنمة البخت فمعناه : يعظمن رءوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس , حتى تشبه أسنمة الإبل البخت , هذا هو المشهور في تفسيره , قال المازري : ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم , ولا ينكسن رءوسهن , واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء , قال : وهي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق , وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت , قال : وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رءوسهن , وجمع عقائصها هناك , وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس , كما يميل السنام , قال ابن دريد : يقال : ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها . والله أعلم .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخلن الجنة ) يتأول التأويلين السابقين في نظائره أحدهما : أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه , فتكون كافرة مخلدة في النار , لا تدخل الجنة أبدا . والثاني : يحمل على أنها لا تدخلها أول الأمر مع الفائزين . والله تعالى أعلم .
وهذا الأمر منتشر , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(234) تخوين الأمين و ائتمان الخائن
كما جاء في الحديث التالي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أشراط الساعة الفحش ، و التفحش ، و قطعية الرحم ، و تخوين الأمين ، و ائتمان الخائن . (1)
فالله المستعان تجد من يقول اتهموني وأنا الأمين بالخيانة وصاحب الخيانة بالأمانة , هنا نقول لكل من ظلم واتهم بعدم الأمانة وأمانته كانت الأمانة التي يُراد بها وجه الله , نقول له لا يقلق فالله مطلع عليه , ولا ضرر إن خونوك وأنت في الحقيقة أمام الله صادق ... ونسأل الله السلامة والإخلاص .
(235) تداعي الأمم على أمة الإسلام :
(1) صحيح : صحيح الجامع للألباني 5894 .