وبين أنهم لو فعل الله ما اقترحوا ما آمنوا . لأن من سبق عليه الشقاء لا يؤمن . كقوله تعالى : ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ [ الأنعام : 7 ] ، وقوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ﴾ [ الأنعام : 111 ] ، وقوله : ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾ [ الحجر : 14-15 ] ، وقوله : ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ الأنعام : 109 ] ، وقوله : ﴿ إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم ﴾ [ يونس : 96-97 ] ، والآيات بمثل هذا كثيرة .
وقوله في هذه الآية ﴿ كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ ﴾ أي: كتاباً من اللهِ إلى كل رجل منا .
ويوضح هذا قوله تعالى » في المدثر « : ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ﴾ [ المدثر : 52 ] كما يشير إليه قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حتى نؤتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ الله ﴾
[ الأنعام : 124 ] الآية . وقوله في هذه الآية الكريمة : ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ﴾ أي: تنزيهاً لربي جل وعلى عن كل ما لا يليق بهن ويدخل فيه تنزيهه عن العجز عن فعل ما اقترحتم . فهم قادر على كل شيء ، لا يعجزه شيء ، وأنا بشر أتبع ما يوحيه إليّ ربي .