تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكانت أمراضه - صلى الله عليه وسلم - وأمراض إخوانه المرسلين تحويلاً عن أحزانهم وترقية لهم، ثم يليهم من وصلوا لذاك الحال الرفيع الذي تكلَّمنا عنه.. نالوا شهادة التقوى العظمى بعد أن طهرت نفوسهم وغدت كلها خيراً وفضيلة كأمثال صحابة رسل الله الكرام عليهم السلام ممثلوهم، فقد غدوا حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء.

وأما من دونهم من المؤمنين الذين لم تطهر نفوسهم بعد، وعامة المسلمين فهؤلاء خلطوا عملاً صالحاً بأخطاء، هؤلاء تكون أمراضهم تكفيراً عما صدر منهم من أخطاء لتطهير نفوسهم.. فالغاية التطهير، إذ بالمصيبة تلتجئ النفس لبارئها وتتوب عن سيء عملها فيسري النور الإلهي إليها ويطهِّر مواضع الخبث فيها ويمحو عنها أدرانها، فبشفاء النفس يعود الله ثانية على الجسد بالشفاء والعافية لينطلق ثانية في طريق العمل الصالح الذي تعقبه السعادة والصحة والحياة الطيبة الآمنة. والحقيقة أنه ما من مرض (عدا الفئة الأولى المذكورة من أنبياء ومرسلين وكُمَّل المرشدين) إلاَّ سببه سابق عمل سيء، قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1).

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾(2).

(1) سورة آل عمران: الآية (165). ……(2) سورة الشورى: الآية (30).

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ٩٧