وطبعاً هناك سنوات شاذَّة، فلربما كان شهر (نيسان/أبريل) أيضاً شديد البرودة فعلينا الإنتظار لشهر (أيار/مايو)، ولربما أيضاً حلَّ (17) الشهر القمري الداخل في شهر (نيسان/أبريل) وكان لا يزال الجو بارداً فننتظر ريثما يعتدل الجو ويصبح دافئاً. وعلى سبيل المثال اعتدل ودَفُؤ في (22) لنفس الشهر القمري، عندها نبدأ بالحجامة.
إذاً فالأمر يحدُّه قانون عام لا يمكن لنا تجاوزه وهو فصل الربيع (نيسان/أبريل)، (أيار/مايو)، لربما نهاية (آذار/مارس) إن حصل دفء بالطقس، وبداية (حزيران/يونيو) في حال انخفاض حرارة الطقس بهذا الشهر إذا تصادفا مع نقص الشهر القمري، في اليوم السابع عشر إلى السابع والعشرين من الشهر القمري فقط.
وبذا نكون قد استفدنا من ثلث السنة لإجراء عملية الحجامة.
التعليل العلمي لوجوب تطبيق عملية الحجامة في فصل الربيع:
أما عن فصل الربيع فقد ذكر الأقدمون عنه قولهم: وأول هذا الفصل بإجماع إذا حلت الشمس بأول دقيقة من برج الحمل (الكبش).. قال بطليموس: يكون ذلك في (15) آذار.
وهذا الفصل حار رطب على طبع الدم فيه يستوي الليل والنهار (الاستواء الربيعي) ويتعدَّى الزمان وينبت العشب والأزهار وتورق الأشجار... وتخلق الحيوانات وتمتد الأنهار ويكثر الدم وتتحرك الأخلاط وتقوى القوى الغازية والمنمية وسائر القوى الحيوانية فينبغي على المرء أن ينحو بتدبيره منحىً بما (يولِّد دماً نقياً معتدلاً) ويُغذى غذاءً صالحاً.
أما العالم ابن سينا فقد أضاف أيضاً ملاحظاته عن الربيع بأنه موسم تهيج فيه الأمراض، حيث بيَّن أن للشتاء دور سلبي أيضاً في التهييء للأمراض فإذا ما صادف الدم تحليله في فصلي الربيع والصيف كثرت المشكلات المتأصلة علاقاتها بالدم، فقد ورد في كتاب (القانون في الطب) في المجلد الأول الفصل السادس في فعل كيفيات الطب بخصوص فصل الربيع وتأثيراته على فيزيولوجية الجسم تحت عنوان (الأهوية ومقتضيات الفصول):