تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أننا نسمع عن حجامة تُجرى على الرأس والأخدعين(1) الذين هما وريدان خفيان جانبي العنق، فهل الفائدة تتم عليهما أيضاً؟.

وفي الجواب عن هذا نقول: من الممكن أثناء الحجامة على الأخدعين أن تقع شرطة (الشفرة) على أحدهما فيحدث نزف قد يصعب إيقافه ويودي بحياة الشخص. ومن ناحية أخرى الحجامة في هذا الموضع لاتفي بالغرض الذي بيَّناه من نزع الهرم والشاذ من الكريات الحمر والشوائب الدموية.

كذلك بالنسبة للرأس فهي أخطر وأكثر حساسية، وجروحه تبقى أمداً طويلاً حتى تندمل لأنه أكثر عرضة للتلوث وبالتالي للالتهابات فضلاً عن صعوبة تثبيت كأس الحجامة عليه، بل يكاد يكون مستحيلاً بسبب وجود الشعر والتصاق جلد الرأس بعظام الجمجمة مباشرة لخلوّه من العضلات بخلاف الكاهل تماماً.

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما خيّر بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما، فالأنفع والأكثر أمناً هو الحجامة على الكاهل ولا فائدة بتمامها إلاَّ بالكاهل حصراً.

يقول الطبيب ابن سينا في كتابه الطبي (القانون في الطب): لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان.

كما أن الساق ليست منطقة ركودة دموية حتى تكون مستنقعاً تترسب فيه الشوائب والكريات المسنة وأشباحها، بل على العكس هي أكثر ما تكون حركة ونشاطاً.

دراسة مخبرية

(1) الأخدعين: يسمى الأخدع في الطب الحديث (الوريد الوداجي الظاهر الخلفي)، وهو يصب في الوريد الوداجي الظاهر. إن إجراء تشطيبات في منطقة الأخدعين خطر جداً ويحتاج لدقة عالية. لذا كانت الحجامة في منطقة الكاهل آمنة، بل هي الأساس وعليها المعتمد لما سبق ذكره عن منطقة الكاهل وأهميتها للحجامة.. إضافة لأن الحجامة في الكاهل أبعد عن العروق الكبيرة وأسلم.

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ٥٦