حتى إذا ما أتمت المائة والعشرين يوماً من تاريخ ميلادها غدت هرمة قد استُهلِكت جرَّاء العمل المتواصل فيأخذ نشاطها بالذبول وحياتها نحو الإضمحلال فتفقد مرونتها(1) وقد استحالت إلى كرية ميتة عالة على الدورة الدموية فتزوي مع البلايين من مثيلاتها إلى جدران الأوعية الدموية تتدافعها الكريات الفتية معرقلة جريان الدم مما يؤدي إلى اختلالات في الجهاز الدوراني مع ضعف بسيْره بشكل عام ونقص في وظائف الأعضاء ناتج عن نقص في التروية الدموية الناجمة عن إعاقات هذه الكريات، وتظهر جلية عند الأشخاص المتقدمين في السن لعجز أجهزتهم عن درء هذه المعضلة المتفاقمة والمترافقة بارتفاع في الضغط الدموي(2).
وقد تبيَّن أن ذلك يعود إلى عوامل عديدة مسببة ليس فقط لتلك الإعاقات، بل إلى تشكُّل الخثرات الدموية وهي:
ـ لزوجة سطوح هذه الكريات.
ـ كثافتها المرتفعة والتي هي أكبر من كثافة المصورة 1095-1100<1024-1028.
(1) على الرغم من أن الكريات الحمراء الناضجة ليس لها نواة ولا متقدرات ولا شبكة هيولية باطنة ولكنها تحوي أنزيمات هيولية قادرة على تمثيل الغلوكوز وتشكيل كميات صغيرة من ATP وهذا بدوره يفيد الكريات الحمر بعدة طرق هامة مثل: (آ ـ يحافظ على مرونة غشائها الخلوي. ب ـ يحافظ على نقل الشوارد عبر الغشاء).. لكن هذه النظم الاستقلابية للكريات الحمر تصبح بمرور الوقت أقل فعالية وهكذا عندما تصبح الكريات الحمر أكبر عمراً تصبح أكثر هشاشة وأقل مرونة.
(2) ارتفاع الضغط الدموي: حيث إن كمية الدم ثابتة فإنَّ تقلُّص الأوعية الدموية يؤدي لصعوبة في مرور الدم ضمنها مما يؤدي لارتفاع الضغط نتيجة إكراه القلب للأوعية على حمل كمية كافية "طبيعية" من الدم للنسج عامة، وحالة العرقلة الناشئة عن الكريات الحمراء المتقاعدة اللائذة بجدران الأوعية تماثل تماماً حالة تقلص الوعاء الدموي، أي أنها تنقص من قطر لمعته ويغدو كأنه قد تقلص.