تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد ركَّز الدكتور عبد اللطيف ياسين في كتابه (السرطان أسبابه والوقاية منه) على العامل النفسي وتأثيره على الإنسان منذ طفولته، بل منذ كان جنيناً في بطن أمه (كيف يتأثر بحالة أمه النفسية) ثم لما يصبح (طفلاً) حتى تدرُّجه في الحياة وما يسبب هذا العامل النفسي من أمراض... طفلاً كان، أم شاباً، أم كهلاً... والسرطان هو الذي كان هدف بحثه، وقد أجرى الدكتور دراسة جدية في مشافٍ عسكرية ومدنية في سورية على (305) من مرضى السرطان مؤكِّداً في دراسته هذه على دور الضغوط النفسية في إحداث السرطان، وذكر عدداً من القصص من بين كامل الإحصائية (305) حالات مظهراً فيها العامل النفسي واضحاً، وظهر أن نسبة التأثيرات النفسية المسببة للسرطان في هذه الإحصائية (77%).

وسنورد الآن بعض الحالات التي تظهر وجود علاقة بين الحالة النفسية وحدوث مرض السرطان(1):

الحالة الأولى:

يعمل المريض (ص.ح) ذو الثلاث والعشرين من العمر فلاحاً في أرض صغيرة في الريف؛ متمتعاً بصحة جيدة، يرعى أغنامه في الحقل يومياً، ويعيش معها حياة هادئة رتيبة، متمسكاً بالعيش في قريته الجميلة.

كان لدى المريض خوف من الحياة العسكرية، لقد حذَّروه مراراً من الخدمة العسكرية ومن مشقاتها.

سُحب المريض إلى الخدمة العسكرية الإلزامية ملتحقاً بدورة عسكرية كان نصيبه فيها أن أُرسل إلى منطقة الخدمة.. عانى المريض من ضغط نفسي عنيف نتيجة العقوبات الجسدية التي كان ينفذها مع زملائه، ثم فُرِزَ إلى مكان بعيد عن قريته حيث الخدمة القاسية في الصحراء والبعد عن الأهل والأصدقاء.. شكا المريض قبل دخوله المشفى بشهر من دوخة وتعب عام وعدم القدرة على العمل، أُدخل المشفى وتبيَّن إصابته بابيضاض لمفاوي حاد.

كانت المدة بين بدء خدمته الإلزامية وإصابته بالابيضاض اللمفاوي الحاد لا تتعدى الخمسة أشهر.

الحالة الثانية:

(1) كتاب (السرطان أسبابه والوقاية منه) للباحث الدكتور عبد اللطيف ياسين.

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ١٨٩