تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصداع يلم بالأنسجة خارج الجمجمة، والأكثر انتشاراً هو صداع (التوتر)، أي: صداع العصبية والانفعال الناجم عن تقلصات تصيب فروة الرأس ومؤخر الرقبة، ويمتد الألم من مؤخر الرأس إلى ما فوق العينين، ويرافقه شعور بالضغط والتوتر. ويخف أو يزول متى توقفت التقلصات العضلية.

وقد يصاحب الصداع أحياناً شلل مؤقت في الذراع أو الرجل أو العين، والصداع الذي يتزامن مع عرق الجبين، وتوهج الوجه، واحتقان العينين، ودفق الأنف، هو الصداع الشديد الذي يرى في بعض أشكال الشقيقة.

إلاَّ أنَّ الطب في بعض ضروب الصداع وقف مشلول اليدين مكتوفهما.

والعجيب في الأمر أن الدواء الذي يُعطى للصداع أكثر من أي دواء آخر يعطى لمرض، وخير دليل على ذلك الاستهلاك اليومي الهائل لعقاقير وأدوية الصداع.

فالطبيب الفاشل يقع في ارتباك أمام الشاكي، ولا يجد وسيلة إلاَّ المسكنات يصفها بسخاء، ويصرفها. ويصرف الشاكي معها والباكي.

وإذن، الصداع عرض وليس مرضاً.. الدليل على وجود خلل كامن يسبب الصداع، أما المسكنات والمهدئات فهي الممهدة لصعوبات جديدة.

أما الشقيقة فتبدأ باضطرابات إبصارية، فيرى المصاب لمعاً أو ومضاً خاطفاً من النور في جانب واحد ويغشى البصر نقاط مشعة. ولا يستبعد أن يفقد المرء حاسة الرؤية مؤقتاً.

وربما يتبع هذه الأعراض خدر أو وخز الدبابيس والإبر في اليد والوجه، وربما يشعر بضعف في طرف من أطرافه، أو في نصف جسمه، بعد (20) أو (30) دقيقة تفسح هذه الأعراض المجال لألم مزعج في جانب من الرأس.

ويزداد الألم شدة حتى يبلغ الذروة بعد ساعة أو أكثر، ويدوم أحياناً أياماً. ويصبح الصداع نابضاً، وكثيراً ما يترافق معه غثيان وقيء.

هذه هي الشقيقة التقليدية، بيد أن هناك أشكالاً كثيرة تختلف في أعراضها وأطوارها.

فالشقيقة اللانمطية ـ وهي أكثر الأنواع شيوعاً ـ يحدث الصداع بغثيان وبلا غثيان، وفي غياب سائر الأعراض المعروفة.

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ١١٨