تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنذهب إلى النسوة اللائي قطَّعن أيديهن في قصة سيدنا يوسف - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾(1).. لقد قطَّعت النسوة أيديهن لانصعاق نفوسهن لرؤية جماله - صلى الله عليه وسلم -، في هذه الحالة غادرت نفوسهن أجسادهن متجهة إلى سيدنا يوسف - صلى الله عليه وسلم - وحصل لهنَّ ما يشبه التخدير فجرحنَ أيديهن وهن غير شاعرات بما يحدث لهنَّ، ولطالما هنَّ بحالة الانصعاق والتوجه لسيدنا يوسف - صلى الله عليه وسلم -، لا يشعرن بما حدث من جروح في أيديهن.

وكذلك قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً..﴾(2).

وفي النوم يحدث تحرُّر النفس من الجسد لكنه ليس تحرُّراً كليّاً، بل يبقى لها من أشعتها ما يسري فيه لتستمر أعضاؤه ووظائفه في السير، لكن الملاحظ أن تلك الوظائف عامة والاستقلاب العام في البدن مع ضغط الدم وضربات القلب كله ينخفض في النشاط وذلك نتيجةً لهذا التحرُّر الجزئي للنفس أثناء النوم (وهذا حاصل في الموت، لكنه كلِّي وبلا رجعة)، فالقلب ينبض والجسد يتحرَّك متقلِّباً.. والرئتان تتسعان وتنقبضان لا إرادياً، بل بتسيير الله أثناء النوم.. والإنسان لا يسمع ولا يدرك ولا يرى حتى يُرسل الله النفس ثانية وتعود السيطرة للنفس على الأعضاء تامة وذلك بحدوث اليقظة.

( ( (

(2) سورة الزمر: الآية (42).

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ١٠٣