تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في دراسة مؤسسة "راند" كانت الفكرة ذات الأولوية هي عزل القاعدة عن بقية "الجماعات الإرهابية في العالم" وليس عن بقية الجماعات الجهادية أو حركات التحرر، فكل القوى المعادية لهم إرهابيون وشعوبهم إرهابية ودينهم إرهابي وحتى نبيهم إرهابي، أليست هذه لغة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة؟ ومن الجدير التذكير بأنه قبل غزو العراق واحتلاله كان البلد قد تعرض لحصار ظالم وجائر ولم يكن السبب، آنذاك، وجود القاعدة في العراق ولا تحالفها مع صدام حسين، وفي فلسطين لم تكن حماس قاعدة حتى تفرض الولايات المتحدة هذا الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني حتى اليوم، وفي لبنان لا توجد قاعدة حتى تدمره إسرائيل نيابة عن الولايات المتحدة، فالعدو بالنسبة للغرب والولايات المتحدة خصوصا ليس القاعدة وحدها بل كل من يقاوم المشاريع الأمريكية، فلماذا نبلع الطعم تلو الآخر ونقع في الخديعة تلو الخديعة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين! فهل كنا مؤمنين حتى نلدغ من الجحر ألف مرة؟ فعلى أي أساس بلعت القوى السنية وبعض الجماعات الجهادية الطعم الذي ألقت به "راند"؟

رابعا: مستقبل المشروع الجهادي في العراق في ضوء الأحداث الجارية

لا بد من تقرير بعض المسائل فيما يخص مستقبل المشروع الجهادي في العراق، ومنها:

1) هوية تنظيم القاعدة في العراق

الاعتقاد الذي تم ترويجه بين الناس، ولمّا يزل، وحتى بين عامة الجماعات الجهادية في العراق مفاده أن القاعدة هي تنظيم وافد وليس تنظيما محليا، هذا ما يحتج به الحزب الإسلامي الذي صرح زعيمه طارق الهاشمي قبل أيام أن الحكومة على استعداد للتفاوض مع جميع الجماعات المسلحة في العراق إلا تنظيم القاعدة، وهذا ما يصرح به الكثير ابتداء من الحكومة وانتهاء بأغلب القوى السياسية الشيعية وحتى بعض القوى السنية. هذا الاعتقاد هو المشكلة الخفية التي قد تنفجر في أية لحظة وتصيب الكثير بالذهول. فهذا الاعتقاد صحيح بحدود معينة، فالقاعدة قاتلت بلا اسم في الشهور الأولى تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس فيما بعد جماعة التوحيد والجهاد، ولكن بعيد صدور بيان الـ 26 عالما في السعودية (5 - 11 - 2004) والذين أفتوا بجواز ذهاب الشباب إلى الجهاد في العراق باعتباره محتلا جاءت الطعون في الفتوى على خلفية غياب الراية، وتساءل بعض الشيوخ حينها: تحت أية راية سينضوي هؤلاء الشباب ويقاومون ويُقتلون؟ فما كان من بن لادن إلا أن أعلن عن تشكيل "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" وتعيين الزرقاوي أميرا لها لسد ذريعة غياب الراية. ويعلم الجميع أن التنظيم بذل جهودا جبارة في المقاومة، وكان مخزونه البشري يتكون بالدرجة الأساس من العرب والمسلمين وبدرجة محدودة جدا من العراقيين. غير أن هذا المخزون نفذ وأعلن التنظيم أواخر العام الماضي عن مقتل أكثر من أربعة آلاف من مقاتليه في العمليات عدا المعتقلين، وفي إحدى الدراسات الغربية أشارت الإحصائيات إلى ما نسبته 10% فقط من المقاتلين في العراق هم من الأجانب، بل أن أحدث التصريحات (الجمهورية المصرية، 7/ 4 /2007) وردت في تقرير استراتيجي أعده ضابط أميركي كبير بعد عودته من العراق هو الجنرال باري ماكفري الأستاذ بأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية الذي قال" أن من بين أكثر من مائة ألف مقاتل هم قوام الجماعات المسلحة في العراق "ليس بينهم أكثر من 500 مقاتل أجنبي"! أي ما نسبته 0.05%! فماذا يعني هذا الرقم لمن يزعم أن القاعدة تنظيم وافد؟ يعني ببساطة أن القاعدة أمست تنظيما

مجموع مقالات عن حال الأمة · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات عن حال الأمةص ٤٢٩