تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقاط على حروف المشهد الجهادي العالمي

المأزق والحل في بلاد الأفغان

(2)

د. أكرم حجازي

12/ 10/2008

لو لم يكن ثمة انهيار في أسواق المال العالمية ابتداء من الولايات المتحدة الأمريكية وحتى أفقر دولة في العالم لاحتلت الباكستان وأفغانستان صدارة النشرات الإخبارية في وسائل الإعلام الدولية بلا منافس. ومع ذلك فقد ألقت الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان بظلالها على خلفيات الأزمة المالية الأمريكية والتي تسببت بخسائر معلنة بما يوازي حجم الإنفاق العسكري الأمريكي في البلدين والبالغ أزيد من 3.5 تريليون دولار. هكذا حضر العراق، كساحة حرب مدمرة للاقتصاد الأمريكي، مع أنه لا يشكل، في الوقت الراهن على الأقل، حجم الفزع الذي تثيره حالة الساحة الأفغانية. فهل الوضع في أفغانستان حرج إلى الدرجة التي تجعل من مسألة التفاوض مع طالبان، ولو على المستوى الإعلامي، مجاورة لأعتى الأزمات العالمية؟

أولا: انحسار الخيار العسكري الأمريكي

غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر توعد الرئيس الأمريكي جورج بوش تحديدا طالبان والقاعدة بالعقاب الشديد: "سنخرجهم من جحورهم، سنطاردهم، سنعتقلهم أو نقتلهم، وسنقضي على القاعدة وطالبان ... ". هذه بعض العبارات التي تفوه بها وهو يحشد قواته للهجوم على أفغانستان. وبعد مرور ثلاثة أعوام أو أقل على احتلال البلاد وتدميرها وقتل الآلاف من سكانها ومجاهديها، وبعد حصار تورا بورا سئل الرئيس عن مصير بن لادن فأجاب: "لا أعرف - I don't know - لكننا في النهاية سنلقي القبض عليه أو ربما يكون قتل". وبعد ثلاث سنوات أخرى قال: "الوضع صعب وعصيب". أما اليوم فـ: " نحن مستعدون للتفاوض مع طالبان"!

هكذا إذن، استنفذت الولايات المتحدة وحلف الناتو الخيار العسكري بالكامل، وباتت القوات المتحالفة على شفا الانهيار بين لحظة وأخرى. فالعسكريون حسموا أمرهم. والخلاف بين الناتو والأمريكيين وصل إلى نقطة اللاعودة. فعلى امتداد السنة الجارية، على الأقل، نشطت الولايات المتحدة دبلوماسيا وألحت على الدول الأوروبية حتى جف لعابها لإقناعها بزيادة عدد القوات الأطلسية في أفغانستان ولكن دون جدوى، فقد أخفق حلف الناتو في الاتفاق على إرسال إمدادات عسكرية تصل إلى 15 ألف جندي إضافي لمواجهة تصاعد هجمات طالبان، فيما رفضت الدول الأخرى المزيد من التورط في الحرب الدائرة في أفغانستان.

مجموع مقالات عن حال الأمة · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات عن حال الأمةص ٢٦٦