تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يعد أحد يعجب من تصريحات قادة «حماس» وهو يطالعها أو يشاهدها أو يستمع إليها أو يدقق بها. وليس ثمة ما يحتاج إلى تدقيق أو برهان أو دليل على الكذب. فقط؛ من أراد أن يتثبت من ذلك فليجمع التصريحات وليقرأها ليعاين الحقيقة بأجلى ما تكون كما هي بلا زيادة أو نقصان. سنتوقف عند بعض التهم المعلبة التي روجتها «حماس» ضد إمام المسجد و جماعة «جند أنصار الله» ولعموم السلفيين الجهاديين عبر تصريحات قادتها وناطقيها الإعلاميين، ليس دفاعا عن السلفية وتياراتها الجهادية، بل دفاعا عن الحق والحقيقة حيث تكون. ولنرى إن كانوا أرادوا بها الحقيقة ووجه الله تعالى؟ أم التشويه والتحريض والتضليل والتزييف والخداع؟ ثم بعد ذلك ليقولوا لنا وللأمة ولمتابعيهم وأنصارهم خاصة: لماذا؟ وبأي حق أو شريعة يكذبون ويمعنون بالكذب؟ ومن أين تعلموه؟ وكم من السنين والعقود وهم يستغفلون به الأمة؟

- تهمة «التكفير»

قبل أن تبدأ المذبحة بلحظات أو بعدها بقليل انبرى قادة «حماس» وناطقيها الإعلاميين بتوصيف السلفيين الجهاديين بـ «التكفيريين» الذين «يستحلون الدماء»، وحتى بـ «الخوارج». وهذه نماذج من تصريحاتهم:

ففي تصريحات لـ د. خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» نقلتها وكالة فلسطين اليوم الإخبارية في 17/ 8/2009 (1)، وصف السلفيين بأنهم: «كفروا بالجميع» موضحا بأن: «من المعروف أن من يكفر بمجتمعه يباح دمه». مثل هذا التصريح أو في حروفه بالضبط كرره رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية (2) ووزير الداخلية فتحي حماد (3) وسامي أبو زهري (4) وطاهر النونو وغيرهم.

لكن الحقيقة، فيما يخص حركة «حماس» على وجه التحديد، فلم يصدر، ضدها، أي بيان في مثل هذا الأمر قط، ولا من أية جماعة سلفية فلسطينية، سواء في غزة خاصة أو فلسطين عامة أو في الخارج. وكل ما صدر، منذ ظهرت السلفية الجهادية في فلسطين، تصريحات أو بيانات تنتقد «حماس» لعدم تطبيق الشريعة. ومن لديه قول آخر فليثبته بالدليل القاطع. لكننا نتساءل: من أين جاء د. الحية بدليل شرعي يبيح سفك دم من يكفر الناس؟ وهل نحن مقدمون على جولات جديدة من استباحة الدماء يا قادة «حماس»؟ وبعد مسلسل الجرائم هذا؛ مَنْ الأولى بحمل راية استحلال الدماء؟ «حماس» والذين رخصوا لها بالقتل وتكفير الخصوم؟ أم السلفية و «جند الأنصار» الذين صلوا خلف «حماس» ليلة المذبحة؟

كل ما صدر عن الشيخ عبد اللطيف موسى بالحرف الواحد ورد في خطبته «القاتلة» التي أعلن عنها يوم الثلاثاء بعنوان: «الوصية الذهبية إلى حكومة إسماعيل هنية» وألقاها يوم الجمعة. ومثل غيره من المتابعين لاحظ الشيخ أبو بصير الطرطوسي ما اعتبره من «الكذب المغلظ» على إسماعيل هنية وهو يتهم «جند أنصار الله» والشيخ عبد اللطيف موسى بـ «التكفيريين»، فنقل من خطبة الشيخ أبي النور ما يلي: «لم نتعدَّ على أي عنصر من عناصر حماس؛ هم إخواننا قد بغوا علينا .. اللهم أقبل علينا بقلوب المخلصين من حماس ـ

مجموع مقالات عن حال الأمة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات عن حال الأمةص ٢٠٥