تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأغاني والمعازف، واستحسنها وشغف بها، يكون ماله إلى قسوة القلب والضلال عن الحق إلا من رحم الله، وقد دلت الشريعة الإسلامية الكاملة في مصادرها ومواردها على وجوب الحذر من وسائل الضلال والفساد والتحذير منها، حذرا من الوقوع في غاياتها، كما نهى النبي ﷺ عن شرب القليل الذي لا يسكر، حذرا من الوقوع في المسكر، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١)» . ونهى عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر؛ لئلا يكون ذلك وسيلة إلى الوقوع فيما وقع فيه بعض المشركين من عبادة الشمس عند طلوعها وغروبها، ونظائر ذلك كثيرة يعرفها من له أدنى علم بالشريعة المطهرة، والله المستعان.

الوجه الثالث: أنه لو كان الذم مختصا بمن اشترى لهو الحديث لقصد الضلال أو الإضلال، لم يكن في تنصيص الرب عز وجل على لهو الحديث فائدة؛ لأن الذم حينئذ لا يختص به، بل يعم كل من فعل شيئا يقصد به الضلال أو الإضلال، حتى ولو كان ذلك الشيء محبوبا إلى الله سبحانه وتعالى، كمن اشترى مصحفا يقصد به التلبيس على الناس وإضلالهم، فإن

(١) رواه الترمذي في (الأشربة) باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام برقم (١٨٦٥) والنسائي في (الأشربة) باب تحريم كل شراب أسكر كثيره برقم (٥٦٠٧) .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٢١ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٢١ · ص ١١٩