النبي ﷺ خرج قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة) هكذا ضبطناه بفتح الباء، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه بعضهم بإسكانها، وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة. قوله ﷺ: «فارجع فلن أستعين بمشرك (١)»، وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم، والله أعلم " (٢) . اهـ.
وقال الوزير ابن هبيرة في كتابه (الإفصاح عن معاني الصحاح) ج ٢ ص ٢٨١ ما نصه: " واختلفوا: هل يستعان بالمشركين على قتال أهل الحرب أو يعاونون على عدوهم: فقال مالك وأحمد: لا يستعان بهم ولا يعاونون على الإطلاق. واستثنى مالك: إلا أن يكونوا خدما للمسلمين فيجوز. وقال أبو حنيفة: يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق، ومتى كان حكم الإسلام هو الغالب الجاري عليهم. فإن كان حكم الشرك هو
(١) صحيح مسلم الجهاد والسير (١٨١٧)، سنن الترمذي السير (١٥٥٨)، سنن أبو داود الجهاد (٢٧٣٢) .
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ج ١٢ ص ١٩٨، ١٩٩، دار الفكر للطباعة ١٤٠٣ هـ.