فشرب منه الناس وتوضئوا، وذلك من آيات الله العظيمة الدالة على كمال قدرته وعلمه ورحمته وإحسانه وصدق رسوله ﷺ، ولا يستغنى بذلك عن الاستسقاء، بل الاستسقاء مشروع عند وجود أسبابه، سواء كان أهل البلد يعلمون ما ذكره العلماء في هذا الشأن أم لم يعلموا ذلك؛ لأن الله سبحانه شرع لعباده الاستسقاء عند وجود أسبابه ليسألوه ويتضرعوا إليه ويعرفوا فقرهم وحاجتهم إلى رحمته، وقد وقع ذلك في عهد النبي ﷺ غير مرة واستسقى بالناس في خطبة الجمعة، وخرج بالصحابة إلى الصحراء في وقت آخر فصلى بهم صلاة الاستسقاء، وخطب فأغاثهم الله في جميع الأوقات التي استسقى لهم فيها، رحمة من الله لعباده وتأييدا لنبيه ﷺ، وإظهارا لصحة نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٨